مقدار ما صرف في تجديد عمارة المسجد الحرام بالقباب بأمر السلطان سليم وابنه السلطان مراد
وهنا يستحسن ذكر ما صرفه السلطان سليم خان وابنه السلطان مراد خان ، رحمهما اللّه تعالى ، على جميع تجديد عمارة المسجد الحرام بالقباب ، من ابتداء هدمه إلى انتهاء عمارته ، مع ما يلحق ذلك من تهبيط محل السيل حتى لا يدخل المسجد الحرام ، وغير هذا من تعميرات وإصلاحات ، مع ملاحظة ما كان في ذلك الزمان من الرخاء والرخص ، ومقدار تفاوت قيمة الجنيه الذهب والريال الفضة والعملة الدارجة في تلك الأيام وفي عصرنا الحاضر . وإليك بيان ما صرف في هذه العمارة ، كما ذكره القطبي المكي في تاريخه ، الذي كان متصلا اتصالا وثيقا بحكّام الأتراك والولاة ، والذي كان تجديد العمارة في زمانه وهو حاضر بمكة المشرفة . فإنه قال رحمه اللّه تعالى ، في تاريخه ما نصه :
وأخبرني الأمير المشار إليه ، أعظم اللّه شأنه ، وأحسن إليه ، أن الذي صرفه في عمارة المسجد الحرام ، هدما وبناء ، وقطعا لأرض المسيل ، من جهة الجنوب إلى آخر المسفلة ، ومن جهة باب الزيادة إلى آخر مجرى سرداب العنبة ، من خاصة أموال السلطنة الشريفة ، نصرها اللّه تعالى " مائة ألف دينار ذهب جديد سلطاني " وذلك غير ثمن الأخشاب المحمولة من مصر إلى مكة المشرفة ، وغير ثمن الحديد الصلب لآلات العمارة ، كالمساحي والمجارف والمسامير والحديد المحدد رأسه ، بطول الرواقين وبين الأسطوانتين تحت كل عقد ، كيلا يجلس طير الحمام عليه وغيره فيلوّث المسجد بذرقه ، وهذا الحديد لتحديد رأسه وتواصله يمنع من جلوس الطير عليه ، وغير أهلّة القبب التي عملت بمصر من النحاس ، وطليت بالذهب ، وجهّزت إلى الحرم الشريف ، فركبت على أعلى القبب ، فصار لها منظر حسن وزينة عظيمة ، كأنها صفوف بالأساكف من الذهب ، بغاية السكون والأدب ، حول بيت اللّه تعالى ، زاده اللّه تعالى رفعة وعظمة ومهابة وإجلالا ، وأثمان ذلك خارج عن القدر المصروف في العمارة الشريفة ، وكان عمل أهلّة قبب المسجد الحرام بمصر بأمر " بكلربكي " مصر الآن ، نائب السلطنة الشريفة بها في هذا الزمان ، أمير الأمراء العظام ، كبير الكبر الفخام ، محيي البلاد والعباد بعدله ، سميّ