بعد هذه السنة المذكورة ، ترك الناس استعمال أقلام القصب وأقلام الريش واستعاضوا عنها بأقلام الجيب والحبر الأزرق ، وهذا من سنّة الكون في التطورات . وإليك المدارس التي كانت موجودة في ذلك الوقت :
( 1 ) المدرسة الخيرية للشيخ محمد بن حسين الخياط ، وهو من علماء مكة المشرفة . وقد توفي ببلاد جاوه سنة ( 1332 ) هجرية ، وكان رحمه اللّه تعالى ، عالما فاضلا يحب نشر العلم والمعارف ، ولم نقف متى أسس مدرسته المذكورة ، والذي يظهر لنا أنه أسسها حوالي سنة ( 1315 ) هجرية ، واللّه تعالى أعلم ، وهذه المدرسة هي التي حوّلها الشريف الحسين بن علي ، بعد أن استقل بالملك ، فسماها المدرسة الراقية .
( 2 ) والمدرسة الفجرية .
( 3 ) ومدرسة الزراعية ، وهي التي أنشأها الشريف الحسين وأحضر لها أساتذة من بيروت ، ولكنها لم تدم .
( 4 ) والمدرسة الصولتية .
( 5 ) ومدرسة الفلاح . ويأتي بعد هذه المدارس الكتاتيب التي كانت موجودة إلى آخر عهد الشريف الحسين بن علي رحمه اللّه تعالى .
( 6 ) أما المدرسة الأندونيسية الموجودة في وقتنا الحاضر والتي مقرها الآن بمحلة القرارة ، فهي مدرسة أهلية حديثة فقد تأسست في سنة ( 1346 ) هجرية ونرجو لها دوام التوفيق . وها نحن نتكلم عن الكتاتيب أولا ، ثم عن مدرستي الفلاح بمكة وجدة ، لعظيم نفعهما للبلاد ، إلى يومنا هذا ، فنقول وباللّه تعالى التوفيق ومنه نستمد العون والسداد ، إنه هو الفتاح العليم والعزيز الحكيم .
أسباب انتشار الكتاتيب في الزمن السابق
والذي نراه في كثرة انتشار الكتاتيب ، لتعليم الصبيان مبادئ القراءة والكتابة ، في مكة وفي غيرها منذ قرن مضى ، سببها راجع لأربعة أمور :
الأول : قلة السكان وعدم انتشار التعليم العالي في البلاد .
والثاني : قلة مصاريف الكتاتيب ونفقاتها ، إذ يكفي للكتاب الواحد أستاذ أو أستاذين ، ولا يحتاج لخادم ، لأن التلامذة في الزمن السابق كانوا يقومون بالخدمة ،