والرابعة : مختصة بكاتب القاضي نفسه وهو ما نسميه اليوم بكاتب الضبط فيجب أن يكون من أهل العلم فقيها حسن الخط جيد الإنشاء أمينا عفيفا .
6 ) ثم يتضمن هذا الكتاب الملكي للقاضي توليته القضاء مع إسناد تدريس العلم إليه ، ليجتمع له تنفيذ الأحكام مع مذاكرة العلوم فإن آفة العلم ترك الاشتغال به فانظر رحمك اللّه إلى هذه الحكمة الدقيقة من ولاة الأمور مع قضاتهم .
7 ) ثم توصيته بطلبة العلم بوصيتين :
الأولى : النظر في أمر تعليمهم بسهولة وراحة بحيث لا يتطرق إليهم السآمة والملل .
والثانية : إجراء الأرزاق عليهم ليرتاح بالهم عن الاشتغال بأمور المعيشة حتى يتفرغوا لطلب العلم .
8 ) ثم تخصيص راتب طيب من الحلال للقاضي على حسب ما يكفيه بدون تقتير ولا تبذير حتى يتفرغ للقيام بأداء وظيفته فيرتاح قلبه من الانشغال بأمور المعيشة .
9 ) ثم الأمر بقراءة الكتاب الملكي بهذا التقليد على الناس في المساجد والجوامع ليظهر علنا ما عهد به الملك للقاضي فيعرف الناس ما لهم وما عليهم .
10 ) ثم تحذير القاضي من مخالفة الشرع وتذكيره بأنه سيقف بين يدي أحكم الحاكمين يوم القيامة ويسأله عن الصغيرة والكبيرة ، ثم الختام بالدعاء والتوفيق والسداد ، وأن يأخذ اللّه بناصيتهم لطريق الخير والرشاد .
هذا هو ما يتضمن المرسوم الملكي لقضاة زمانهم في ذلك العصر الأنور في القرن الخامس الهجري .
فانظر الفرق العظيم في تقليد القضاء بين عصرهم وعصرنا وكتابتهم وكتابتنا وصيعة مرسومهم وصيغة مرسومنا ، والفرق بين أحوالهم وأحوالنا ومعاملاتهم ومعاملاتنا .
اللهم عفوك ومغفرتك وفضلك وإحسانك فلا قدرة لنا على اتباع صراطك المستقيم إلا بتوفيقك وإحسانك وفضلك فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 459
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٤٥٩