وعلى ذلك لا يلزم من إلغاء مرتبه وحذفه من ميزانية الدولة إلغاء الوظيفة التي يجب على ولي الأمر أن يقيم فيها من يليق لها ، وأنا لا أظن أن المجلس يوافق على أن المفتي يأخذ أجره ممن يستفتيه ، ويرى المجلس الموقر أنى لا أدافع عن راتب الوظيفة ودرجه في الميزانية أو حذفه منها ، وإنما أنا أبيّن حكم الشريعة في وظيفة الفتيا ذاتها ، كإحدى الخطط الدينية التي يجب على ولي الأمر أن ينصب فيها من يقوم بها نيابة عنه .
أهمية وظيفة الإفتاء :
إن وظيفة الإفتاء من أهم الوظائف التي يلزم أن تكون قائمة دائمة ، بالديار المصرية لوجوه :
أولا : أن جميع وزارات الحكومة وتوابعها ، كالمحافظة ونحوها ، يرجعون إليه ، فيما يتعلق بالمسائل الشرعية ، لأن فتواه باعتباره موظفا يكون لها الصبغة الرسمية ، فيصح للحكومة أن تعتمد عليها ، وترجع فيها فيما يتعلق بتلك المسائل إليها .
ثانيا : أن كثيرا من القضايا المدنية التي تنظر بالمحاكم الأهلية تحتاج المحكمة التي تنظر بها القضية إلى أن تتنور في حكمها بفتوى شرعية ، ولكنها لا تطلب ذلك بصفة رسمية ، فحينئذ يلجأ الخصوم إلى الحصول على فتوى شرعية بما ذكر ، ويقدمونها لتلك المحكمة كمستند ، فلو لم يكن بالديار المصرية مفت موظف يمكن أن يأتي كل واحد من الخصمين بفتوى شرعية تؤيد طلباته ، ولا يعدم وجود مفت يكون بحرا في ذمته يعطيه ما يطلبه ، فوجود مفت موظف يعطي لفتواه الصبغة الرسمية ترفع الإشكال ويمكن للمحكمة التي تنظر بالقضية أن تعتمد عليها وتستنير بما فيها .
ثالثا : أن المفتي الذي يقيمه ولي الأمر في مصر ليس مرجعا في الفتاوى للمسلمين فقط ، بل لغيرهم من الملل الأخرى ، يرجعون إليه في فتاواه ، ويعملون بها فيما يتعلق بالمواريث والأوقاف .
رابعا : أن المواد التي يقع فيها الخلاف بين الأسر ذوات الشرف والعماد بالقطر المصري ، لا يريدون أن يلجأوا فيها إلى القضاء ، شرعيا كان أو أهليا ، حفظا لكيان تلك الأسرة ، فيلجأون إلى فتوى المفتي الموظف بمصر والخلاف الذي يحسم على هذا الوجه أكثر بكثير مما يحسم أمام الجهات القضائية خصوصا في قضايا الأوقاف والمواريث ، فضلا على أن أكثر الخصومات أمام جهات القضاء يطول