تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فإن اللّه تولى منكم السرائر ودرأ بالبينات والأيمان وإياك والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم اللّه به الأجر ، ويحسن به الذخر فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق للناس بما يعلم اللّه أنه ليس من نفسه شأنه اللّه ، فما ظنك بثواب غير اللّه عز وجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته ، والسلام . ولقد جاء في كتاب صبح الأعشى للقلقشندي بالجزء الثاني عشر بصحيفة ( 240 ) صورة المرسوم السلطاني لأحد العلماء بتوليه قضاء مكة المشرفة ، أحببنا نقلها هنا لما فيها من الفوائد الجمة ، والظاهر أنه مرسوم صادر عن سلاطين مصر قبل حكم الأتراك . قال القلقشندي رحمه اللّه تعالى عن صورة المرسوم ما نصه : وهذه نسخة توقيع بقضاء مكة المشرفة : الحمد للّه الذي أنفذ الأحكام بالبلد الحرام وأيد كلمة الشرع في بلده ومنشئه بيد الركن والمقام ، وجعل الإنصاف الجزيل حول حجر إسماعيل متسق النظام . نحمده حمدا حسن الدوام ، ونشهد أن لا إله اللّه وحده لا شريك له شهادة عبد قائم بحقها أحسن القيام ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله السامي من ولد سام ، والذي قام للّه حتى ورمت منه الأقدام ، وأسري به من مكة إلى السماء مرتين : في اليقظة والمنام ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه ، أئمة الصلاة والصيام وسلم تسليما . وبعد : فإن وظيفة القضاء بمكة المعظمة هي أجل منصب بتلك الأباطح ونورها في الجبين لائح ، فإن الشرع نشأ منها والوحي أنزل فيها ، فزهيت البطائح وظهرت النصائح ، وأطربت الصوادح ، وأسكتت النوائح وغمرت المنائح وانتشرت المصالح فمن ولي الحكم بها وعدل فذلك هو العدل الصالح ، وكيف لا وماء زمزم شرابه وأستار البيت تمسها أثوابه ، وعلى اللّه أجره وثوابه ، وفي ذلك الجناب الشريف كرم جنابه وإذا دعا اللّه عند الملتزم جاءه من القبول جوابه . ولما كان فلان هو فرع الدوحة المثمرة ، ومحصل من العلوم الشرعية المادة الموفرة وله البحوث التي ( هي ) عن أحسن الفوائد وغرر الفرائد مسفرة ورضي أهل