في كل سنة إلى مكة شرفها اللّه تعالى وإلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام من الأموال والكسوات للفقراء والمنقطعين ما يقوم بهم مدة سنة كاملة .
إيصال عين العزيزية بعين زبيدة
وفي زماننا هذا قد ازداد سكان مكة المكرمة زيادة عظيمة عن ذي قبل ، بسبب كثرة الوافدين والمقيمين بها من الأقطار الإسلامية وبسبب ازدياد العمران وبناء البيوت حول مكة المشرفة على الطراز الحديث ، وهذا يقتضي إقامة الحدائق في بعض البيوت المستلزمة لتوفير المياه لها ، فرأى ملك المملكة السعودية عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، رحمه اللّه تعالى ، أن يمد عين زبيدة بعين أخرى ضمانا لأهل هذه البلدة المقدسة في سقياهم وسقيا حدائقهم . وفي أواخر سنة ( 1371 ) ألف وثلاثمائة وإحدى وسبعين هجرية وصل الماء من عين العزيزية إلى مكة المشرفة واختلطت بعين زبيدة .
ولما كان صديقنا الفاضل الشيخ محمد نور قمر علي رئيس قسّامي عين زبيدة بمكة المشرفة هو أدرى بمثل هذه الأمور وخبيرا بمياه مكة المكرمة ، فقد طلبنا منه كتابة نبذة عن هذه العين الجديدة التي وصلت إلى مكة المشرفة في السنة المذكورة ، التي تسمى بعين العزيزية نسبة للملك عبد العزيز آل سعود رحمه اللّه تعالى وأحسن جزاءه فكتب الشيخ محمد نور المذكور هذه النبذة الآتية عن العين العزيزية . وإليك نص كتابته حيث يقول حفظه اللّه تعالى :
عين العزيزية بمكة
في المبحث المتقدم تكلمنا عن عين زبيدة بما فيه الكفاية ، والآن نريد أن تحدث عن عين العزيزية فنقول وباللّه تعالى التوفيق :
إن ازدياد السكان بمكة المشرفة وكثرة المهاجرين عليها من كافة الأقطار ، وورود الألوف المؤلفة من حجاج بيت اللّه الحرام في موسم حج كل عام ، جعل مكة المطهرة تشعر بنقص في الماء خصوصا في وقت الحج .
فعند ذلك أحس جلالة الملك المرحوم عبد العزيز آل سعود بحاجة البلدة الطاهرة إلى عين جديدة تساعد عين زبيدة في مد مكة بما تحتاجه من المياه العذبة الصافية ، وتساعد أيضا في ازدهار حركة العمران فيها . ففي أوائل عام ( 1370 )