لم يتعرض له بفعله ، وجدد من الخرزات ما هو لازم العمل ، وأزال بتنظيف الدبول من أرض نعمان إلى بركة ماجن أسفل مكة ما فيها من خلل ، وعمّر جميع الموارد وشرح بفعله الحسن من كل أحد من سكان هذا المقام صدره ، وهو في كل ذلك متلطف بالخدام والعمال ، موصل إليهم أجورهم بالتمام والكمال ، فاستجلب بذلك مولانا السلطان قراءة الفواتح الشريف والتضرع والابتهال وصالح الدعوات المنيفة ، فاللّه تعالى يديمه بهذه الصفات ويوفقه للباقيات الصالحات ، ولما أن أتم اللّه هذا العمل وأكمله وأتقنه ، وحسنه وجمله ووفقه لهذه الخدمة السنية الفاخرة وجعل هذا الخير العظيم على يده ويكفي ذلك سعادة في الدنيا والآخرة ، أرخه لسان الحال وأنشد بفصح المقال فقال :
فاق سلطان البرايا * عربها ثم العجم
بمزايا ليس تحصى * وبها جف القلم
خص أهل اللّه بالنعما * وبالحسن عم
إذ حبا جيران بيت * اللّه ذا الفضل الأعم
ولهم أجرى عيونا * غمضت عينا وفم
ثم أضحت جاريات * ساهرات لم تنم
فلذا أضحوا جهارا * بالدعاء المغتنم
رب أيد ملكه كي * يجتنى غرس النعم
وأبقه ما دامت الدنيا * على رؤوس الأمم
وبذا التاريخ أضحى * بيت شعر محتكم
قد بنى السلطان أحمد * وعمّر عين الحرم
انتهى .
وفي الإتحاف أيضا : وفي شهر ربيع الثاني من سنة ست وثلاثين ومائة وألف تطبقت العين من جهة عرفة ، فطلع إسماعيل باشا والقاضي ، وأشرفوا عليها ، وفي سابع عشرين الشهر المذكور ، عينوا لعمارة العين جملة معلمين فخرجوا لها ولا أمكن أن يتوجهوا وحدهم لأجل انقطاع الدرب حتى أرسلوا معهم بعض العساكر وعينوا لهم شريفا يقيم عندهم يقال له : السيد عبد المعين بن حسن وعملوا له كل يوم نصف قرش .