ونستدل على ذلك بما ذكره الأزرقي في تاريخه في الجزء الثاني عند الكلام على ذرع ما بين مزدلفة إلى عرفة ومأزميها ومسجدها ؛ فإنه رحمه اللّه تعالى بعد أن ذكر قياس مسجد عرفة ووصفه قال في آخره ما نصه :
قال أبو الوليد « يعني الأزرقي نفسه » : ومن حد الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع وستمائة وخمسة أذرع ، ومن نمرة وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف ، وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع في خمسة أذرع ، ذكروا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف ، وهو منزل الأئمة إلى اليوم .
والغار داخل في جدار دار الإمارة في بيت الدار ، ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وأحد عشر ذراعا ، ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشية عرفة ميل . يكون الميل خلف الإمام إذا وقف وهو حيال جبل المشاة . انتهى كلام الأزرقي .
وحبل المشاة المذكور هنا ، هو صخرة الال الذي في بطن مسجد الصخرات التي بقرب جبل الرحمة ، وهو الذي وقف عليه الصلاة والسلام عنده على ناقته عشية عرفة ، قال النويري : الحبل بالحاء المهملة من أسماء الرمال وهو ما استرق من الرمل .
وقال الأزرقي في موضع آخر في تاريخه عن ابن جريج قال : سألت عطاء :
أين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينزل يوم عرفة ؟ قال : بنمرة منزل الخلفاء إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة ، يلقى عليها ثوب يستظل به صلى اللّه عليه وسلم . انتهى من الأزرقي .
انظر : صورة رقم 278 ، مسجد نمرة بعرفات
فعلم من كلام الإمام الأزرقي هنا - وهو إمام أقواله معتمدة لقرب زمنه بعهد النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه مولود في القرن الثاني من الهجرة - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزل في يوم عرفة في الغار الذي تحت جبل نمرة الذي هو أربعة أذرع في خمسة أذرع ، فتكون مساحته عشرين ذراعا ، ثم يذهب من هذا الغار إلى الموقف بعد أن تميل الشمس ، وأن ذرع ما بين هذا الغار ومسجد عرفة « أي مسجد إبراهيم » ألفا ذراع وأحد عشر ذراعا أي نحو ألف متر .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 340
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٤٠