هذا ولقد رأينا في عصرنا الحاضر من النقود التي كانت تستعمل في الحجاز ثلاثة أنواع . ( الأول ) ما كان مطبوعا باسم الدولة العثمانية التركية من النقود والطوابع ، ثم زال استعمالها في الحجاز ، بعد الحرب العالمية العظمى ، أي من بعد سنة ( 1334 ) أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية ، بسبب استقلال الحجاز وزوال حكم الأتراك عنه .
فقد كانت العملة التركية ، بجميع أنواعها من الذهب والفضة والنيكل والنحاس ، تستعمل في جميع الممالك العثمانية ، كالحجاز ومصر والشام واليمن والعراق وتركيا ، لأنها كانت تضرب باسم خليفة المسلمين ، الذي كان يحكم جميع البلاد الإسلامية ، حتى قيام الحرب العالمية الأولى ، ثم انتهى عهد الخلافة وزال حكم الأتراك عن أكثر بلاد الإسلام .
وقد كتب في وسط الوجه الأول من الجنيه العثماني الذهبي ما يأتي :
« عز نصره ضرب في قستنطينية 1327 » مع شيء من الحلية والنقش .
وكتب في وسط الوجه الثاني منه ما يأتي : « اسم السلطان الغازي فلان » على شكل طغراء ، مع شيء من الحلية والنقش وعدد من النجوم .
وكتب في وسط الوجه الأول من الريال الفضة ما يأتي :
« عز نصره ضرب في قستنطينية سنة 1327 » ويحيط بدائره عدة من الهلال أيضا وفي وسط كل هلال نجمة .
وكتب في وسط الوجه الثاني « اسم السلطان الغازي فلان » ، ويحيط بدائره عدة من الهلال أيضا وفي وسط كل هلال نجمة . وكان القرش الواحد التركي يساوي أربعين يارة .
ثم لما نهض الشريف حسين بن علي ملك الحجاز الأسبق ، رحمه اللّه تعالى ، نهضته المعروفة ، وأجلى الأتراك عن الحجاز ، واستقلّ فيه بالحكم ، ضرب نقودا بمكة باسمه من الذهب والفضة والنيكل والنحاس ، فلقد كتب على الوجه الأول من الجنيه الذهب الدينار : « عبده وابن عبده - الحسين بن علي - الناهض بالبلاد العربية » وفي وسط الدينار كلمة « هاشمي » .
وكتب على الوجه الثاني من الدينار الذهب : « ضرب بمكة المكرّمة - عاصمة الحكومة العربية - سنة 1334 وفي وسطه كلمة « دينار » .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 264
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٦٤