لمن راية سوداء يخفق ظلّها * إذا قيل قدّمها حصين تقدما
ويقدّمها في الموت حتى يزيرها * حياض المنايا تقطر الموت والدما
ولقد اتخذت دولة بني العباس السواد شعارا لها حتى عرفت به وعرف بها ، واللون الأخضر الذي بين السواد والبياض ، هو الشعار الذي اشتهر عن أهل البيت ، عليهم السلام منذ أحقاب طويلة ، والبياض أيضا كان شعارا للعرب في دور من أدوارهم .
وأما اللون الذي شمل هذه الرموز التاريخية الثلاثة بشكل « مثلّث » فهو لون راية الأسرة المالكة الكريمة ، من عهد جدّها ساكن الجنان الشريف أبي نمي إلى عهدنا هذا .
وعلى ذلك ، فإن الراية الجديدة ، التي صدرت الإرادة السنية الملوكية بأن تكون راية الحكومة العربية الهاشمية ، قد لوحظ فيها أن تكون جامعة لرموز الاستقلال العربي في كل أدواره التاريخية . اه .
انتهى من كتاب " تاريخ الحجاز " للأستاذ حسين نصيف .
ثم لما تولّى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، رحمه اللّه تعالى ، على البلاد الحجازية في سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، صار للبلاد الحجازية ، بل للملكة العربية السعودية ، علم آخر غير العلم المتقدم ذكره ، وهذا العلم السعودي بلون واحد فقط وهو اللون الأخضر ، مكتوب عليه كلمة التوحيد « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » في سطر واحد ومرسوم تحتها صورة السيف ، وهو شعار لطيف ، فقد كان لواء النبي صلى اللّه عليه وسلم الأبيض مكتوبا عليه « لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » .
بعض ما قيل في العلم :
حييت يا علما تحيى النفوس به * والعلم والعدل والمعروف والهمم
خفقت فوق رؤوس الجيش منتصرا * وشاهداك السيوف الحمر والأمم
لا زلت في الحرب خفاقا تحنّ إلى * تقبيل طياتك الأفواه والنسم
ولا برحت شعارا للعلا ولمن * لاذوا بظلّك فخرا أيها العلم
يا لواء الأمان والنصر بل يا * معقل العزّ والمعالي السنيه
زاحم النجم في المراتب وأغلب * بثبات يد الزمان القوية