منهم يحب أن يكون بيته بقرب المسجد الحرام ، ولو على رؤوس الجبال ، وما كانوا يحبون البعد عن المسجد الحرام والسكنى في أطراف مكة كعهدنا الحاضر .
فلما أمر الشريف الحسين بن علي ، رحمه اللّه تعالى ، ملك الحجاز الأسبق ، بإنشاء وتأسيس أمانة العاصمة في السنة المذكورة ( 1332 ) ه ، جعل الشيخ عبد القادر الشيي رئيسا لها ، وجعل معه الأعضاء وهم :
1 ) الشيخ عبد اللّه أبو الخير .
2 ) الشيخ عبد الوهاب خوقير .
3 ) الشيخ ياسين العظمة .
4 ) لاشيخ محمد الزبيدي .
5 ) الشيخ سليمان التركي .
وهذا الأخير رجل مهندس ، ولقد جمع هذا الرجل ، في إحدى المرات ، المعلمين ، من البنايين بمكة ، وقال لهم : إذا سمعتم أهل العمارات يتخاصمون فيما بينهم على أرض أو بناء أخبرونا بذلك حتى نصلح بينهم ، لأن لا يتعدى أحد على أحد ، ونبّه عليهم أن أي أحد من المعلمين البنائين يريد أن يبني بيته ، فزملاؤه ، من أهل الصنعة ، يخدمون في البناء ثلاثة أيام مجانا ، والبلدية تعطيه كوشان التعمير مجانا أيضا ، وكانت البلدية تعطي كوشان التعمير لكافة الناس ، بمقابل هللتين عن كل ذراع ، أي في مقابل نصف قرش في ذلك الزمن ، فانظر ، رحمنا اللّه تعالى وإياك إلى حسن معاملة البلدية مع الأهالي وإلى قوانينهم اللطيفة .
ثم إن الشريف الحسين المذكور عزل الشيخ عبد القادر الشيي من رئاسة البلدية ، ووضع مكانه الشيخ يوسف قطان ، الذي هو والد الشيخ عباس قطان ، رحم اللّه تعالى الجميع ، ولم يغير أحدا من الأعضاء . ثم نقل الشريف الحسين الشيخ يوسف قطان من رئاسة أمانة العاصمة وجعله وزيرا للنافعة ، أي وزيرا للأوقافات الخيرية ، التي ليس لها أحد ، ولنوع من الصدقات والخيرات ، يقوم بها .
وكان ذلك بعد إخراج الأتراك من الحجاز .
وجعل الشيخ عبد القادر عبده رئيسا لأمانة العاصمة ، ثم عزله وجعل مكانه الشيخ عبد اللّه مشاط ، من شعب عامر بمكة ، ثم عزل جميع الأعضاء وأبدلهم
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 224
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٢٤