بمكة دار للشنق ركنها * وأضحت سبيلا بعد كل بلية
وأضحى لسان الحال منها يقول * رضيت من المولى بخير عطية
وقال بعضهم أيضا :
بمسعى رسول اللّه دار معدّة * لشنق فصارت للأنام سبيلا
انتهى كلام الغازي .
نقول : ولم نبحث عن تاريخ بناء هذا السبيل بالمروة غير أننا نعتقد بيقين أن بناءه كان في عهد الأتراك قبل سنة ألف وثلاثمائة هجرية . ولقد انتهى عهد الصلب والشنق بمكة المشرفة وأبدلوه بالقتل بالسيف ، وجعلوا مكان القتل بالسيف أمام قصر الحميدية ، وهو بجهة الصفا ، يبعد عن جبل الصفا كبعد السبيل عن المروة ، أي إن قصر الحميدية كان يقابل مدخل أجياد ، ثم هدم قصر الحميدية وما يجاوره في زماننا لتوسعة المسجد الحرام ، فصار اليوم قتل المجرم بالسيف أمام باب سعود ، أحد أبواب المسجد الحرام ، وهو يقابل محل قصر الحميدية الذي هدم الآن للتوسعة ، والسبب الذي جعلهم يقتلون المجرم بالسيف أو بالصلب بالصفا والمروة ، هو لأجل أن يشاهد الساعون بالمسعى والخارجون من المسجد الحرام قتل المجرم الآثم ، وذلك ردعا للناس من الفساد والإفساد ، والحمد للّه الذي أبدل الصلب بالسيف فإن السيف أريح للمقتول من الصلب .
انظر : صورة رقم 191 ، شارع المسعى من جهة الصفا بمكة المشرفة .
حالة المسعى
إننا لو نظرنا إلى حالة أرض المسعى ، فيما بين الصفا والمروة ، منذ العصور الأولى ، أي منذ عهد خليل اللّه إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، عندما جاء بابنه إسماعيل وهو طفل رضيع مع أمه هاجر ، عليهما الصلاة والسلام ، من فلسطين وأسكنهما بمكة ، عند بيت اللّه الحرام ، قبل بنائه له ، ولم يكن بمكة يومئذ أحد من الإنس ولا من الحيوانات ، ما عدا الجبال والأحجار والصخور وأشجار السلم والشوك .
إذا نظرنا إلى ذلك العهد البعيد ، ومكة على حالتها الأولى الطبيعية ، لم يلمس شبرا من أرضها يد الإصلاح والتعمير ، نجد أن أرض المسعى فيما بين الصفا