من السيوف والحتوف ، ما كانوا أكفاءه بل أكبر منه
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا
.
حملوا هذه الرسالة العظيمة ما بين الصين في الشرق وفرنسا في الغرب وبلغوا في الشمال والجنوب بلادا قاصية وفيافي نائية . ولم يعرف التاريخ لغير الإسلام ولم يشهد لغير العرب المسلمين هذه الهمة التي لا تحد وهذه العزيمة التي لا تقهر وهذا الجهاد الذي لا يفتر وهذا الإخلاص في الحق ، والاستشهاد في سبيله ، وما عرف العالم دعوة كالإسلام خلطت الأمم أمة واحدة ، وجعلت الأوطان وطنا واحدا ، ولا عرف كالعرب دعاة جمعوا الأمم في عدل اللّه وأخوة الحق ، لا يفرقون بين قبيل وقبيل ولا يميزون لونا من لون ، بل شعارهم قول القرآن الكريم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
.
خالطوا الأمم ، فخلطوا بعضها ببعض فجعلوها أمة واحدة تنتشر من أقصى الشرق إلى أقصى المغرب شعارها
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وإن في الإسلام والعروبة لمثلا عاليا للمذاهب والأمم ، يرى فيهما البشر كيف يسير الحق القوي ، والمذهب القويم ، في حضانة أمة قوية قويمة مخلصة ، فتغير سير الزمان ، وتبدل مجرى التاريخ ، وتعلو على الحدود والقيود إلى المثل العليا التي لا تخص جيلا ولا قبيلا بل تعم الناس جميعا .
حفظ المسلمون للعرب أنهم سبقوا إلى حمل الأمانة وأداء الرسالة ، فقرنوا ذكرهم بذكر الإسلام وعظموهم وأحبوهم واتخذوهم مثلا عاليا وأسوة حسنة ، ومع كل هذه المكانة وكل هذا الفضل نرى فئة من الناس من المسلمين قد تنكروا لفضل العرب ومكانتهم . وهنا أنقل للقارئ الكريم رأي أحد أئمة الإسلام في فضل العرب وعظمتهم ليكون الدليل أقوى والحجة أعظم على هؤلاء الذين تنكروا للحقائق وتنكروا للعروبة ومكانتها بين الأمم الإسلامية . وهذا الإمام هو شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد جاء في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) ما يلي بالحرف الواحد :
فإن اللّه تعالى خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا . ثم خص قريشا على سائر العرب بما جعل فيهم من خلافة النبوة ، وغير ذلك من الخصائص ثم خص بني هاشم بتحريم الصدقة واستحقاق قسط من الفيء ، إلى غير ذلك من