تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وبالحجاز أيضا جميع أنواع الطيور والدواجن . كالدجاج ، والأوز ، والبط ، والحمام ، واليمام ، والعصافير ، والأرانب ، والطيور المختلفة الأشكال ، والغراب ، والنسر ، والصقر ، والحداء ، والنحل ويؤخذ منه أنواع العسل ، والجراد ، وغير ذلك . ويؤكل الجراد في الحجاز بكثرة جدا . وبالحجاز أيضا من الحيوانات : الخيل ، والبغال ، والحمير ، والجمال ، والبقر ، والغنم بنوعيه الماعز والخرفان ، والغزلان ، والقرود بشتى الأنواع ، والقطط ، والكلاب بنوعيها كلاب الصيد وكلاب الشوارع . ويوجد بالحجاز من الحيوانات الكاسرة : الأسد ، والفهد ، والنمر ، والجعير وهو الذي يفترس الحمير ، والذئب ، وابن آوى " أبو الحصين " ولا يوجد بالحجاز الفيل ، والجاموس ، والكركدن ، ونحوها وهذه الحيوانات المفترسة تعيش في البراري والجبال بعيدا عن المدن . والحيوانات التي يؤكل لحمها : ترعى مما ينبت في الأرض من الأعشاب والحشائش ، ومن العجيب أن الجمال ترعى في الفلاة من أشجار الشوك ولا تضره ، فلا تنغرز الأشواك في فمها وألسنتها مطلقا ، بل تكون كقطعة العجين في فمها وهي تحبها حبا جما ، وتفيدها فائدة كبيرة ويكون للبنها ولحمها طعما لذيذا ، والعرب تعتز بخيلها وإبلها وتعدها من كرائم الأموال . ويحبونها حبا جما ويتفننون في تربيتها وتدليلها ، وهم أعرف الناس بطباعها وأخلاقها ، ولا يزال العرب على ذلك إلى اليوم .

لماذا لم تكن مكة من أجل البلدان وأغناها

وضع اللّه مكة المشرفة في وسط الجبال تحيط بها من جميع جهاتها ، وجعل تربتها غير صالحة للزرع والنبات ، وبهذا صرح إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، كما حكى اللّه تعالى عنه في سورة إبراهيم :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
. ورب قائل يقول : لماذا لم يجعل اللّه بلده الأمين ، تحف به الجنان والبساتين ، وتكون فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . كالشام ومصر وغيرهما من البلدان ، التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها .