ولوازم الإنسان الضرورية والكمالية ما يجعل الغريب الوارد إليها في دهشة وتعجب وهذا الحجيج الأعظم يحمل منها في كل سنة من الهدايا ما لا يدخل في حساب .
وأما البركة في الماء : فهذا أمر مشاهد ملموس لا يحتاج إلى دليل ، فإن قيل أن سيدنا إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، دعا بالبركة في اللحم والماء باعتبار زمانه ، قلنا إن دعوته منسحبة إلى يوم القيامة ، ثم إنه كان الماء في زمانه من بئر زمزم ، التي أخرجها اللّه تعالى لابنه إسماعيل عليه السلام ، ولم تكن بمكة غيرها ، فبسبب دعائه ، عليه الصلاة والسلام ، جعل اللّه البركة في بئر زمزم ، فهي عامرة بالماء الشافي من زمانه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليوم بل إلى يوم القيامة . وببركة هذا الدعاء المستجاب ، الماء في مكة وأطرافها متوفرة والآبار بها كثيرة ، وهذه عين زبيدة ، والعين العزيزية ، والعيون الأخرى ، تمد مكة ومن قصد مكة من الآلاف المؤلفة من الحجيج الذين يأتون إليها من كل فج عميق في كل سنة وكل عام ، وهل اهتمام الملوك والسلاطين والأمراء السابقين واللاحقين في ماء مكة وتقوية العيون والآبار ، إلا من بركة دعاء أبي الأنبياء إبراهيم الخليل ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى ذريته وآلهم أجمعين .
فمن سرح نظره بعيدا إلى زمان إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أي إلى نحو أربعة آلاف سنة ، يرى أن مكة كانت واديا حل غير ذي زرع ، ولم يكن بها غير نفر من قبيلة جرهم . ثم نظر إليها في هذا العصر الحديث ، الذي نحن فيه ، يرى بونا شاسعا وفرقا عظيما ، كما بين السماء والأرض .
اللهم ارزقنا رزقا حلالا بدون تعب ولا نصب ، وأنزل علينا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض ، وألهمنا الرشد والصواب ، ووفقنا لحمدك وشكرك وحسن عبادتك ، حتى تحفظ لنا ما أنعمت به علينا ، وحتى تميتنا على الإسلام وأنت راض بفضلك ورحمتك ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
مكة وما فيها من الخيرات
قال ابن جبير الأندلسي في رحلته التي كانت سنة ( 578 ) ثمان وسبعين وخمسمائة ، يصف ما في مكة المكرمة من الخيرات والبركات . ما يأتي :