الوزراء ، هم أوسط العرب دارا ، وأعربهم أحسابا ، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة ، فقال عمر : بل نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس . فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة . فقال عمر : قتله اللّه . وقال عبد اللّه بن سالم ، عن الزبيدي ، قال عبد الرحمن بن القاسم : أخبرني القاسم أن عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت : شخص بصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : في الرفيق الأعلى ثلاثا وقص الحديث ، قالت : فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللّه بها ، لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقا فردهم اللّه بذلك ، ثم لقد بصّر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
- إلى -
الشَّاكِرِينَ
. انتهى من البخاري .
ونكتفي بهذا القدر ، ففضل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم معروف ، وما من مسلم إلا وهو يحبهم محبة عظيمة أكثر من نفسه وأولاده ، كيف وهم قد فازوا بمشاهدة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسعدوا بخدمته وخدمة هذا الدين السمح الحنيف .
اللهم صل على عبدك ونبيك " محمد " وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار وأزواجه المصونات الطاهرات أمهات المؤمنين وسلم تسليما كثيرا .
يروى أن أربعة من الصحابة رأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم : ابن وأبوه وجده وأبو جده وهم أبو عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة ، رضي اللّه تعالى عنهم جميعا .
وفي الصحيحين عن ابن عباس وابن مسعود ، رضي اللّه تعالى عنهما ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي . وقد اتخذ اللّه عز وجل صاحبكم خليلا » .
قال شارح زاد المسلم ، أستاذنا الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي ، رحمه اللّه تعالى ، عند هذا الحديث ما نصه :
قلت : وقد بحثت غاية البحث عن سبب تكنيته بأبي بكر ولم أجد في أبناءه من سمي بكرا ، لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، وما رأيت لسبب تكنيته بذلك إلا قول صاحب المصباح المنير .
والبكر بالفتح : الفتى من الإبل وبه كني ومنه أبو بكر الصديق ا ه .