تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يهاجر من قطر شنقيط في أوان هجرتنا من تلك البلاد أعادها اللّه تعالى دار إسلام ، وحرس ساكنيها من الشر والآثام :
فالسرعة السرعة قبل أن يها * ض العظم أو يقص ريش الأجدل قبل اللحاق ينفع الفرار لا * من بعده فالحزم رأي العجل
والمهاجر في هذا الزمن الذي عم فيه استيلاء الكفرة على جميع بلاد الإسلام ، لا يمكنه فعل الهجرة إلا بمحض التوكل على اللّه تعالى في أن يوفقه للهجرة إلى بلد يسلم له فيه دينه ولو على رأس جبل ، فإن من توكل عليه تعالى في أي شيء هداه للرشاد فيه ، والنجاح لقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
، وغيرها من آيات التوكل عليه تعالى ، فإن هذا الزمان هو الزمان المشار له بحديث : يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر من شاهق إلى شاهق ، وهو المشار له بحديث الصحيح وهو قوله عليه الصلاة والسلام : يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن . رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، فقد أخرجه في كتاب الإيمان ، وفي كتاب الرقاق ، وعلامات النبوة ، وكتاب الفتن ، وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا ، فهو زمان الفتن الذي يكون المهاجر فيه إذا بدا بعد هجرته غير ملعون ولا آثم ، بل يكون فاعلا ما هو خير له في دينه ، لما أخرجه الطبراني من حديث جابر بن سمرة رفعه : لعن اللّه من بدا بعد هجرته إلا في الفتنة فإن البدو خير من المقام في الفتنة . وقد نص صاحب " المعيار " وغيره ، على أن الكفر إذا عم البلاد ، يختار المرء المسلم لهجرته أقل البلاد إثما ، ومثّل لذلك بما يعلم بالوقوف عليه وتركنا ذكره خوف السآمة والإفراط في التطويل ، وظواهر نصوص القرآن والأحاديث ، دالة على أن اللّه تعالى لابد أن يدبر للمهاجر أمره حتى يتم له هجرته ويوسع عليه لأنه ضمن له ذلك في قوله تعالى :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً . . .
الخ . فعلينا الامتثال لأمره تعالى ، وهو تعالى ضامن لتدبير أمورنا وأمننا وسعة أرزاقنا وصدورنا حيث هاجرنا في سبيله
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
، و
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
الآيتين . ( التنبيه الخامس ) : أرجى ما وقفت عليه من الأدلة لعذر المستضعفين من أهل أقطار بلاد الإسلام اليوم عن الهجرة ، كقطر شنقيط المعروف عند أهل الجغرافية بالصحراء الكبرى ، وبمريتان باللسان الإفرنجي ، حديث المتن وحديث الإمام أحمد