وفي الوفاء : وكان لكلثوم بن الهدم بقباء مربد ، والمربد الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس ، فأخذه منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسسه وبناه مسجدا ، كما رواه ابن زبالة وغيره .
وفي الصحيح عن عروة : فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى .
وفي رواية عبد الرزاق ، قال : الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف . وكذا في حديث ابن عباس ، عن ابن عائذ ولفظه ، ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال ، واتخذ مكانه مسجدا وكان يصلي فيه ، ثم بناه عمرو بن عوف ، فهو المسجد الذي أسس على التقوى . وروى ابن أبي شيبة ، عن جابر ، قال : لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنتين نعمر المساجد ، ونقيم الصلاة ، ولذا قيل : المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأنصار بقباء قد بنوا مسجدا يصلون فيه ، يعني هذا المسجد .
فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وورد قباء صلى بهم فيه إلى بيت المقدس ولم يحدث فيه شيئا ، أي في مبدأ الأمر لأن ابن أبي شيبة روى ذلك ، ثم روى أنه صلى اللّه عليه وسلم بنى مسجد قباء وقدم القبلة إلى موضعها اليوم ، وقال : جبريل يؤم بي البيت .
وقد اختلف في المراد بقوله تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
. فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء ، ولا ينافيه قوله صلى اللّه عليه وسلم : لمسجد المدينة هو مسجدكم هذا ، إذ كل منهما أسس على التقوى .
وفي الكبير عن جابر بن سمرة ، قال : لما سأل أهل قباء النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يبني لهم مسجدا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليقم بعضكم فليركب الناقة ، فقام أبو بكر فركبها فحركها فلم تنبعث ، فرجع فقعد فقام عمر فركبها فلم تنبعث ، فرجع فقعد .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليقم بعضكم فيركب الناقة ، فقام علي ، فلما وضع رجله في غرز الركاب وثبت به ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ارخ زمامها وابتنوا على مدارها فإنها مأمورة .
وروى الطبري عن جابر ، قال : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، قال لأصحابه : انطلقوا إلى أهل قباء نسلم عليهم ، فرحبوا به ، ثم قال : يا أهل قباء ائتوني بأحجار من الحرة . فجمعت عنده أحجار كثيرة ومعه عنزة فخط قبلتهم فأخذ حجرا فوضعه ثم قال : يا أبا بكر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجري . ثم