استقبال أهل المدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
جاء في تاريخ الخميس ما نصه : عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت :
سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة ، فكانوا يفدون كل غداة إلى الحرة فينتظرون حتى يردهم حر الظهيرة .
قال ابن إسحاق : وذلك في أيام حارة ، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم ، أوفى رجل من اليهود على أطم من الآطام لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب ، وفي رواية يا بني قيلة ، يعني الأنصار ، هذا جدكم ، يعني ، يعني حظكم ، وفي رواية : صاحبكم الذي تنتظرونه .
وفي رواية : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الأنصار من يخبرهم بقدومه ، كما سيجيء .
فثأر المسلمون إلى السلاح ، فتلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين نحو قباء ، حتى نزل أعلا المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، وهم أهل قباء .
وفي الوفاء : قباء معدود من العالية وكان حكمته التفاؤل له ولدينه بالعلو ، وذلك يوم الاثنين من ربيع الأول نهارا عند الأكثر .
وفي سيرة أبي محمد عبد الملك بن هشام ، عن زياد بن عبد اللّه البكائي ، عن بن إسحاق المطلبي ، قال : قدم علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة يوم الاثنين حين اشتد الضحى ، وكادت الشمس تعتدل لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ، وهو التاريخ فيما قال ابن هشام . قال ابن إسحاق : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن ثلاث وخمسين سنة ، وذلك بعد أن بعثه اللّه بثلاث عشرة سنة .
وفي أسد الغابة : كان مقامه بمكة عشر سنين ، وقيل : ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة سنة ، والأكثر ثلاث عشرة سنة .
وقال ابن الكلبي : خرج من الغار أول ربيع الأول ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه يوم الجمعة .
وفي المنتقى : تنازع القوم أيهم ينزل عليه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك ، فلما أصبح غدا حيث أمر .