هذا تشير الآية الكريمة :
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
.
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشر سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين .
وهنا يحلو للمؤمن أن يقف على مسألة هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وحديث الغار مفصلا ، لذلك نحب أن نسترسل في الكلام وننقل ما ورد عن ذلك من الكتب المعتمدة في الحديث والتاريخ ، فنقول وباللّه تعالى التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم :
قال شيخنا المحدث الشهير محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى في كتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " في الجزء الخامس عند حديث :
« يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » ما نصه :
وسبب هذا الحديث كما في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار ، فقلت : يا رسول اللّه ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر وما ظنك باثنين اللّه ثالثهما . فقوله عليه الصلاة والسلام : ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما جواب لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه . وبيان أنه جواب أن لازم الحالة التي قال فيها أبو بكر رضي اللّه عنه : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه الخ الخوف ، ولازم قوله صلى اللّه عليه وسلم هذا أن لا خوف .
قال القرطبي : والحديث ظاهر في قوة توكله صلى اللّه عليه وسلم وعظم منزلة أبي بكر رضي اللّه عنه بهذا القول .
والغار المذكور في القرآن وفي قول الصديق ونحن في الغار هو كما قاله السهيلي وغيره غار بجبل ثور أحد جبال مكة شرفها اللّه . وقد زرته وبت فيه بعض الليالي تبركا بآثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عادة السلف الصالح ؛ كابن عمر رضي اللّه عنهما ، وقرأت فيه تفسير قوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
الخ الآية . وحديث الهجرة من صحيح البخاري بطوله وسأذكره هنا للمناسبة عن قريب إن شاء اللّه تعالى .