وحكى عبد الرزاق أن الحسن كان يحلف باللّه لقد رأى محمد ربه ، وحكاه أبو عمر الطلمنكي عن عكرمة ، وحكى بعض المتكلمين هذا المذهب عن ابن مسعود .
وحكى ابن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة هل رأى محمد ربه ؟ فقال :
نعم ، وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال : أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه :
رآه رآه حتى انقطع نفسه ، يعني نفس أحمد . وقال أبو عمر ، قال أحمد بن حنبل :
رآه بقلبه وجبن عن القول برؤيته في الدنيا بالأبصار . وقال سعيد بن جبير : لا أقول رآه ولا لم يره .
وقد اختلف في تأويل الآية عن ابن عباس وعكرمة والحسن وابن مسعود ، فحكى عن ابن عباس وعكرمة رآه بقلبه ، وعن الحسن وابن مسعود رأى جبريل ، وحكى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال : رآه ، وعن ابن عطاء في قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
، قال : شرح صدره للرؤية ، وشرح صدر موسى للكلام .
وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي اللّه عنه وجماعة من أصحابه : أنه رأى اللّه تعالى ببصره وعيني رأسه ، وقال : كل آية أوتيها نبي من الأنبياء عليهم السلام ، فقد أوتي مثلها نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وخص من بينهم بتفضيل الرؤية . ووقف بعض مشايخنا في هذا وقال : ليس عليه دليل واضح ، ولكنه جائز أن يكون .
قال القاضي أبو الفضل وفقه اللّه : والحق الذي لا امتراء فيه أن رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا وليس في العقل ما يحيل ، والدليل على جوازها في الدنيا سؤال موسى عليه السلام لها ، ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على اللّه وما لا يجوز عليه ، بل لم يسأل إلا جائزا غير مستحيل ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه إلا من علمه اللّه فقال له اللّه تعالى :
لَنْ تَرانِي
أي لن تطيق ولا تحتمل رؤيتي ، ثم ضرب له مثلا مما هو أقوى من بنية موسى وأثبت وهو الجبل . وكل هذا ليس فيه ما يحيل رؤيته في الدنيا بل فيه جوازها على الجملة ، وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها ولا امتناعها ، إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة ولا حجة لمن استدل على منعها بقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
لاختلاف التأويلات في الآية ، وإذ ليس يقتضي قول من قال في الدنيا الاستحالة .