تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور » رواه البخاري ومسلم أيضا .
وقد جاء هذا الحديث اللطيف بروايات أخرى في الصحيحين وكلها بمعنى واحد وسبب هذا الحديث كما في الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : « بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك ، فقال من ؟ قال : رجل من الأنصار ، قال : ادعوه ، فقال : أضربته ، فقال : سمعته في السوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر ، قلت : أي خبيث على محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأخذتني غضبة ضربت وجهه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تخيروني من بين الأنبياء . . . » .
فتفضيل بعض الأنبياء على بعض بما جاء في الكتاب والسنة لا بأس به ولا حرج ، والمحظور إنما هو تفضيل بعضهم بما يؤدي إلى نقص بعضهم ، هذا هو الممنوع بل هذا قد يؤدي إلى الكفر والعياذ باللّه تعالى .
وإلى هذا يشير العلامة المختار بن بون الشنقيطي بقوله :
مثل النصارى أفرطوا في عيسى * فيما ادعوا وفرطوا في موسى
محمد الحائز الارتفاع * أفضل خلق اللّه بالإجماع
وعكسهم معاشر اليهود * وفرط الجميع في المحمود
عليه أزكى صلوات الباري * ما كور الليل على النهار
ولما نزل قول اللّه تعالى في حق خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
قالت طائفة : شك إبراهيم عليه السلام ولم يشك نبينا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال : أو لم تؤمن ، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ، ويرحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي » رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه .
قوله : « لأجبت الداعي » أي داعي الملك . ومثل هذه الأحاديث الصحيحة الصادرة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدل على تواضعه صلى اللّه عليه وسلم ومدحه لهم ، فهو لا يصرح أنه