[ 4 ] مؤرخ مكة الكبير وكاتب مصحفها إلى رحمة اللّه بقلم الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان « 1 »
في الساعة الثالثة والنصف صباحا ، التوقيت الزوالي من يوم الاثنين الموافق 23 ربيع الثاني 1400 ه الموافق 10 مارس سنة 1980 م - انتقل المؤرخ الكبير العلامة الشيخ محمد طاهر بن عبد القادر الكردي إلى رحمة اللّه ، بعد مرض أسلمه الفراش لمدة عشرين يوما .
وبوفاته تفقد البلد رائدا من رواد التعليم والفكر في العصر الحاضر ، الذي قامت على أكتافهم ، وبجهودهم ، النهضة العلمية الحديثة في المملكة العربية السعودية ، فخرجوا أفواجا وأجيالا ، من المتعلمين ، أصبحت بأيديهم قيادة البلاد .
وقد كان الفقيد - رحمه اللّه تعالى - إلى جانب اشتغاله بالتعليم ذا اهتمامات وتخصصات متعددة ، أبرزها وأهمها : اهتمامه بتاريخ مكة المكرمة ، وتحقيق كل ما يتصل بها من آثار وأولى الحرم المكي من إنتاجه العلمي والفكري عناية خاصة - ندر أن يكون لها مثيل - فوثق كل ما يتصل به من دراسات ، سواء بطريق الرواية ، أو الصورة الفوتو غرافية .
ولم يغب عنه الاهتمام والتوثيق التاريخي لمكة المكرمة حتى في أحرج الظروف والأوقات .
وبعد أن نخر مرض السكر عظامه الذي تمكّن منه ما يقارب العشرين عاما ، فأصاب جسمه بشلل نصفي ، كان - رحمه اللّه - يطلب من أولاده تدوين ما يحدث - مما يروى له أو يقرأ - حتى الأمور البسيطة ، بحاسة المؤرخ ، وفحص الخبير .
عاصر حادث الحرم ، وما فعلته الفئة الخارجة ، في بداية عامنا هذا ، وكان يتمنى أن تساعده قواه على تدوينه ، ويأمل - وقد أصبح عاجزا - أن تهتم الحكومة السنية بإصدار كتاب مفصّل ، توضح فيه كافة الجوانب ، والملابسات ، والأحداث لهذا الحادث الذي يعدّ من بين الأحداث التاريخية المعدودة فيما يتصل
هامش
( 1 ) ( مقال بجريدة المدينة المنورة العدد 4868 في 10 / 5 / 1400 ه - صفحة 9 )