وأحسن جزاءه لقاء ما بذل من الجهد في كتابة كتابه الكريم والعناية بتاريخ البلد الأمين وبيت اللّه الحرام إنه لا يضيع أجر من أحسن عملا .
[ 2 ] رسالة إلى الراحل الشيخ محمد طاهر الكردي بقلم الأديب السعودي الكبير الأستاذ عبد العزيز الرفاعي « 1 »
لم أضع اسمك مسبوقا بألقاب . . . فلا زلت أذكر احتجاجك عليّ ، واعتراضك بشدة وحزم على بعض ما كنت أحرص على أن أنعتك به من نعوت وألقاب ، كلما كتبت إليك ، معتقدا في قرارة نفسي صحة إضفائها عليك . . .
لأنك أهل لها فعلا . . .
لم أفعل الآن . . احتراما لذلك الشعور الذي كنت أحرص عليه تجاهك ، وأنت تدب مع من نسميهم الأحياء على هذه ( البسيطة ) . . . ولقد كنت قبل أن أخطّ هذه الرسالة . . أعدّ نفسي لأكتب شيئا آخر ، أردته أنت لي ولم أرده - أنا - لنفسي . . . كنت بسبيل أن أكتب الكلمة التي أتقمّص فيها شخصيتك لأتحدث بالنيابة عنك ، إلى أولئك الذين فكروا جدّيا أن يحتفلوا بتكريمك وكان اسمك أول الأسماء العديدة التي ازدحمت على ذاكرتهم . . . فاختاروا أن يبدأوا بك ، لأنك تجمع في شخصيتك المتواضعة سمة الفنان ، وسمة العالم ، وسمة الأديب ، وهي سمات قلّما تجتمع في رجل . فحسبوا أنهم إذ يبدأون بك إنما يكرّمون في شخصك ، شخصيات متعددة تتميز كل منها بميزة خاصة . . . وكنت أنا أوشك أن أكتب كلمتك . . في حفل تكريمك الذي كان معتزما . . . أدير في نفسي . . . كيف يا ترى يسعني أن أعبّر عن أحاسيسك في مناسبة كتلك . ولا أقول ( كهذه ) ؟ فكيف أروض قلمي ، لكي يلتزم حدود ما أخذت نفسك به من تواضع جم ، ومن نكران كبير للذات . إلا من ذلك الاعتداد الذي يحرص عليه الفنانون . . . ويأباه العلماء ؟
فلقد كنت تجمع في نفسك بين طموح الفنان ، وبين تواضع العلماء . . . وهو صراع بين طرفي نقيض التأما في ذاتك . . . ثم اصطلحا بحكم المعاشرة والمزامنة وانحناء السنين . . . أما لو تركتني آخذ من الاختيار ما أريد ، لكنت أفضّل أن أتكلم معرّفا بك . أو محاولا أن أعرّف بك بل بالحري متحدثا من خلال علاقتي بك منذ عرفتك في أوائل الستينات الهجرية . . .
هامش
( 1 ) ( مقال بجريدة الرياض العدد 4514 في 6 / 6 / 1400 ه - صفحة 12 )