تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وهنا نمسك عنان القلم عن وصف أفضل الخلق على الإطلاق ، نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ، فإنا لا نقدر قدره العظيم ، ولا ندرك ما يليق به من الاحترام والتعظيم ، وإنما ذكرنا زبدة من صفاته وشمائله صلى اللّه عليه وآله وسلم على حد قول الشاعر :
إن فاتكم أن تروه بالعيون فما * يفوتكم وصفه هذي شمائله مكمل الذات في خلق وفي خلق * وفي صفات فلا تحصى فضائله
صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ، ولا يمكن حصر أوصافه السنية ، وأخلاقه المرضية كما قال بعضهم رحمه اللّه تعالى :
وعلى تفنن واصفيه بوصفه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
وقال آخر :
أرى كل مدح في النبي مقصرا * وإن بالغ المثني عليه وأكثرا إذا اللّه أثنى بالذي هو أهله * عليه فما مقدار ما يمدح الورى
لكن مدحه صلى اللّه عليه وسلم يقصد به رجاء التقرب والثواب وإظهار الحب له والشوق إليه . قال في الدر المنظم :
ومن بعظيم جاء في الذكر وصفه * أيدرك معناه ذوو العجز والبلوى ولكنما مداحه يمدحونه * على قدرهم يرجون من فضله عفوا

تواضع النبي صلى اللّه عليه وسلم في مزاحه مع أصحابه

بمناسبة ما ذكرناه عن أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم السامية العالية ، وعن شمائله وخصاله الكريمة الحميدة ، نتشرف هنا بذكر نبذة من تواضعه عليه الصلاة والسلام في مزاحه مع أصحابه رضي اللّه عنهم أجمعين ، للاقتداء والعبرة ، وترويحا للنفس ، وجلبا للسرور والنشاط ، فقد قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : أجّموا هذه القلوب والتمسوا لها طرائف الحكمة ، فإنها تمل كما تمل الأبدان وقال الشاعر :
وروح القلب بذكر الطرف * فإن ذلك صنيع السلف
ولقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أضحك الناس وأطيبهم نفسا ، وكان لا يضحك إلا تبسما ، وكان يمزح ولا يقول إلا حقا .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 232 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )