كافر ، لأن الكافر لا يقال في حقه مختار ولا كريم ولا طاهر بل نجس ، وقد جاء في الأحاديث أن آباءه مختارون وأنهم كرام وأن أمهاته طاهرات - ا ه .
وما أحلى قول صاحب نظم عمود النسب رحمه اللّه تعالى حيث يقول :
خير الشعوب شعبه لآدم * وقرنه خير قرون العالم
من مؤمنين متناكحينا * خرج لا من متسافحينا
ينقل من أصلاب طاهرينا * لطاهرات من لدن أبينا
وكيف لا والمشركون نجس * ومن أذى نبينا مقدس
من ساجد لساجد تقلبا * صلى عليه اللّه ما هب الصبا
وجعل الدين عمود نسبه * كلمة باقية في عقبه
وفيه ربه له تقبلا * دعاه من كل بر سألا
كترك الأصنام وترك الموبقات * وكل ما يزري بمنصب الثقات
وقال عبد اللّه حين استعصما * ممن دعته إذ تبيع الأدما
أما الحرام فالممات دونه * والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه * يحمي الكريم عرضه ودينه
والعذر بالفترة والإحياء * فيؤمنوا ورد في الأنباء
ولعن الإله من آذاه * في هذه الدار وفي أخراه
ويشير الناظم بالبيتين الأخيرين إلى أن أهل الفترة ناجون لعذرهم بعدم بعث رسول إليهم ، وقوله : " والإحياء " إلى أن اللّه تعالى أحيا أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد بعثه فآمنا به ثم ماتا كما ورد في بعض الأحاديث ، ولا يشترط في إحيائهما خروجهما من القبر ، بل يجوز أن اللّه تبارك وتعالى أحياهما في قبريهما كما يحصل في سؤال القبر فآمنا به ثم أماتهما ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يراهما ويخاطبهما
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، وقوله : " ولعن الإله من آذاه " إشارة إلى قول اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
، ولا أذى أعظم من الحكم على أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم بالكفر وأنهما في النار ، وإذا كان شرعا يطلب درء الحدود بالشبهات ، أفلا يجب في هذه المسألة الخطيرة الحكم بحسن الظن أو عدم الخوض فيهما إكراما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتأدبا معه ومع أبويه الكريمين ، خصوصا وقد ذهب كثير من الأئمة الأعلام إلى أنهما ناجيان سعيدان ،