الحديث حسب التبادر والارتكاز كما اعترف هذا العَلَم في ذيل كلامه فراجع . « 1 » بل هو بحث عن أحوال الحديث وخصوصياته الراجعة إلى السند . والفرق بينهما واضح . فليس البحث في الدراية عن السند بعنوان أنّه سند الحديث بل البحث عن سند الحديث منصرف عن البحث عما يرجع إلى أوصاف الحديث . وقد اتضح ممّا قلنا فساد ما جاء من كلمات بعض أهل العامد من تعريف علم الدراية بأنّه مجموعة من المباحث والمسائل يُعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد . « 2 » فانّ البحث عما يعرف به حال الراوي يكون من مسائل علم الرجال لا الدراية .
موضوعه وغايته وأهميّته
موضوع هذا العلم بناءً على تعريف القوم هو سند الحديث ومتنه .
ولكن مقتضى التعريف الذي ذكرناه يكون موضوعه الحديث نفسه .
لأن البحث في هذا العلم عن عوارض الحديث وطوارئه من الأوصاف والخصوصيات والأقسام ، وهو يدور مدار الحديث نفسه لا سنده بما هو سندٌ . بخلاف علمالرجال فانّ البحث فيه لمّا كان عن سند الحديث من حيث أنّه سند وطريق يدور مدار أوصاف رجال السند وأحوالهم .
وبعبارة أخرى : موضوع علم الدراية هو الحديث ومسائله هي أوصافه وخصوصياته العارضة على ذاته وامّا موضوع علم
هامش
( 1 ) - / مقباس الهداية / ج 1 / ص 43 - / 44 .
( 2 ) - / علوم الحديث ومصطلحه للدكتور صبحي الصالح / ص 107 .