وقلَّد السيف على غنجه
كأنه في وقعة الدّاحس
أقول لمّا أن بدا مقبلا
يا ليتني فارس ذا الفارس [ 1 ]
سماء تعوقني عن سماء :
أخبرني الأخفش ، قال : حدّثني محمد بن يزيد قال :
دامت الأمطار بسرّ من رأى ، فتأخّر الحسن بن وهب عن محمد بن عبد الملك الزيات ، وهو يومئذ وزير ، والحسن يكتب له ، فاستبطأه [ 2 ] محمد بن عبد الملك ، فكتب إليه الحسن يقول :
أوجب العذر في تراخي اللقاء
ما توالى من هذه الأنواء
لست أدري ماذا أقول وأشكو
من سماء تعوقني عن سماء
غير أني أدعو على تلك بالثّك
ل وأدعو لهذه بالبقاء
فلام الإله أهديه غضّا
لك مني يا سيّد الوزراء
مساجلة بينه وبين الحسن بن وهب :
أخبرني الصّوليّ ، قال : حدّثنا محمد بن موسى ، قال :
اعتلّ الحسن بن وهب ، فتأخّر عن محمد بن عبد الملك أياما كثيرة ، فلم يأته رسوله ، ولا تعرّف خبره ، فكتب إليه الحسن قوله :
أيّهذا الوزير أيّدك اللَّا
ه وأبقاك لي بقاء طويلا
أجميلا تراه يا أكرم النا
س لكيما أراه أيضا جميلا
إنني قد أقمت عشرا عليلا
ما ترى مرسلا إليّ رسولا [ 3 ]
/ إن يكن موجب التعمّد في الصّ
حّة منّا عليّ منك طويلا [ 4 ]
فهو أولى يا سيد الناس برّا
وافتقادا لمن يكون عليلا
فلما ذا تركتني عرضة الظَّنّ
من الحاسدين جيلا فجيلا ؟
ألذنب فما علمت سوى الشك
ر قرينا لنيّتي ودخيلا ؟
أم ملال ، فما علمتك للصا
حب مثلي على الزمان ملولا ؟
قد أتى اللَّه بالشفاء فما أع
رف مما أنكرت إلا قليلا
وأكلت الدّرّاج وهو غذاء
أفلت علَّتي عليه أفولا [ 5 ]
هامش
[ 1 ] في م ، أ : « راكب » بدل « فارس » .
[ 2 ] ب ، س : « فاستبطأ » .
[ 3 ] في هج : « شهرا » بدل « عشرا » .
[ 4 ] في م : « التعهد » بدل « التعمد » .
[ 5 ] الدراج : كرمان طائر من طير العراق أرقط ، وفي هج « الدجاج » بدل « الدراج » .