لا بد للفرس من سرج ولجام :
لقد سادت زبيدة كلّ حيّ
وميت ما خلا الملك الهماما
تقى وسماحة وخلوص مجد
إذا الأنساب أخلصت الكراما
/ إذا نزلت منازلها قريش
نزلت الأنف منها والسّناما
بلغت من المفاخر كلّ فخر
وجاوزت الكلام فلا كلاما
وأعطيت اللَّهى لكنّ طرفي
يريد السّرج منكم واللَّجاما
فأمرت له بسرج ولجام .
الحجناء ابنته تنشد المهدي :
قال ابن أبي سعد : خرج المهدي يتنزه بعيسى باذ [ 1 ] ، وقدم النّصيب ، ومعه ابنته حجناء ، فدخل على المهديّ ، وهي معه ، فأنشدته قولها فيه :
ربّ عيش ولذة ونعيم
وبهاء بمشرق الميدان
بسط اللَّه فيه أبهى بساط
من بهار وزاهر الحوذان [ 2 ]
ثم من ناضر من العشب الأخ
ضر يزهو شقائق النّعمان [ 3 ]
مدّه اللَّه بالتّحاسين حتى
قصرت دون طوله العينان [ 4 ]
حقّقت حافتاه حيث تناهى
بخيام في العين كالظَّلمان
زيّنوا وسطها بطارمة مث
ل الثريّا يحفّها النّسران [ 5 ]
ثم حشو الخيام بيض كأمثا
ل المها في صرائم الكثبان [ 6 ]
/ يتجاوبن في غناء شجيّ
أسعداني يا نخلتي حلوان [ 7 ]
فبقصر السلام من سلَّم اللَّا
ه وأبقى خليفة الرحمن
هامش
[ 1 ] عيسى باذ : محلة كانت بشرق بغداد ومعنى باذ عمارة : فكأن معناها عمارة عيسى هو عيسى بن المهدي .
[ 2 ] بهار : نبت طيب الرائحة . الحوذان : بقلة من بقول الرياض لها نور أصفر طيب الرائحة أيضا .
[ 3 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : « يزهى » .
[ 4 ] التحاسين : جمع تحسين : هو ما وضع للزبنة .
[ 5 ] الطارمة : بيت من خشب كالقبة ، معرب .
[ 6 ] صرائم الكثبان : جمع صريمة ، وهي قطعة من الرمل .
[ 7 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : « بتجارين » بدل « يتجاوبن » ، ونخلتا حلوان : يطلق هذا الاسم على جملة ، قرى والمراد هنا حلوان العراق ، وهي في آخر السواد مما يلي بغداد شرقا . وهذا الشطر أول قصيدة لمطيع بن إياس الليثي من أهل فلسطين قال :أسعداني يا نخلتي حلوان
وأبكياني من ريب هذا الزمان
واعلما أن ريبة لم يزل يفر
ق بين الآلاف والجيران