الآيات وبطنها .
ومنها تحريف القرآن ونسخه .
فانّ مما لا ينبغي إنكار دخله في فهم القرآن وتفسيره : معرفة الناسخ من منسوخه . ومبحث النسخ قد عُنوِن في علم الأصول ، وفي علم الكلام ، وفي علوم القرآن .
وقد بحثنا عنه في علم الأصول وفي الحلقة الأولى من هذا الكتاب ولا نريد إعادة البحث عنه في المقام . ولكن نريد ههنا أن نؤكّد على دخله وتأثيره في تفسير القرآن واستكشاف مراد اللَّه من آياته . وذلك لأنّ المنسوخ ينتهي أمده ويسقط عن الاعتبار والحجية ، ويخرج عن محيط التشريع بتشريع الناسخ مكانه ، فهو مراد اللَّه دون المنسوخ .
وإنّ لمعرفة الآيات المكية وتمييزها عن المدنية دوراً وتأثيراً في
معرفة الناسخ من المنسوخ ؛ نظراً إلى تقدم زمان نزول المنسوخ عن الناسخ . وإنّ الآيات المكية النازلة قبل الهجرة متقدّمة عن المدنية النازلة بعد الهجرة .
وقد ذُكر لاثبات التمييز بين الآيات المكية عن المدنية طريقان :
أحدهما : الأخبار المنقولة . ثانيهما : شهادة مضمون الآية نفسها .
والأوّل : غير قابل للاعتماد لعدم صحة طرق النقل في ذلك وعدم طريق إلى احراز صحة هذه الأخبار غير الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام المتعرّضة لذلك ، لكنّها قليلة نادرة ؛ نظراً إلى ورود عمدة الأخبار في ذلك من طرق العامة ، بل كثير منها لم تُنقل عن المعصومين .
والثاني : أيضاً لا يمكن التعويل عليه لانجراره غالباً إلى الظن والحدس والاستنباط . ولا يكفي مثل ذلك للحكم القطعي بالنسخ والجزم بالتمييز بين
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول ) — صفحه 7
پدیدآورندگان: علي أكبر السيفي المازندراني
ص۷