استلزام الالتزام بتنقّل الآيات مخالفة عموم آيةٍ ولا إطلاقها .
ومن هنا قوّينا كلام علي بن إبراهيم القمي في المقام .
وعليه فكلّ مورد ثبت تغيّر آية من الآيات القرآنية وتنقّلها عن موضعها الأصلية - المطابقة لمورد نزولها - بخبر الثقة ، نأخذ بمفاد الخبر . وعليه فمقتضى القاعدة اعتبار الترتيب النزول الثابت بالنصوص المعتبرة في تفسير الآيات ، إلّاأن يكون هناك إجماعٌ على خلافه .
ولا يخفى تأثير ذلك في تفسير هذه الآيات ؛ نظراً إلى تغيُّر دلالتها
السياقية بذلك ، وإنّ تأثير الآيات السابقة واللاحقة في الدلالة السياقية مما لا ينبغي إنكاره ، كما بيّنا ذلك في ضمن القواعد العامة التفسيرية في الحلقة الأولى من هذا الكتاب .
إنّما يُحكّم في ترتيب السور ، بل في ترتيب الآيات التي لم يثبت تنقّلها بخبر صحيح ؛ حيث لا إجماع على مطابقة ترتيب الآيات الفعلي للترتيب المأمور به من جانب النبي صلى الله عليه وآله .
فلا مجوّز لرفع اليد عن أدلّة اعتبار خبر الثقة في موارد قيامه على تنقّل بعض الآيات .
مقتضى التحقيقفي المقام
ولكن مقتضى التحقيق في المقام تحكيم ما هو المعروف بين الأصحاب من مطابقة الترتيب الفعلي للترتيب الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله ، إلّاما ثبت خلافه بطريق صحيح .
وذلك لأنّه لو كان الترتيب الذي أمر به النبي مغيِّراً للمعنى الذي أراده اللَّه تعالى من الآيات ، لم يكن النبي صلى الله عليه وآله يأمر بذلك الترتيب . فيعلم من ذلك أنّ الترتيب الفعلي غير مغيّر للمعاني المقصودة من الآيات القرآنية ؛ نظراً إلى مطابقتها