لازمه عدم توضّى أحدٍ من الأصحاب - بل النبي صلى الله عليه وآله نفسه - بالوضوء المسنون المطابق للكتاب والسنة إلى شهرين أو ثلاثة شهور قبل وفاته صلى الله عليه وآله .
وعلى أيّ حال هذه الصحيحة لا تنافي الطائفة الأولى .
وثانياً : لما سبق من النصوص الصحيحة الدالة على نسخ بعض
آيات سورة المائدة بغيرها من آيات سورتي البقرة والممتحنة .
مقتضى التحقيقفي المقام
فتحصّل أنّ الذي يقتضيه التحقيق وتساعدة النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ أوّل ما نزل من سور القرآن ، سورة العلق ، وأنّ آخر سورة نزلت من القرآن ، سورة النصر ، كما هو المعروف بين المحدّثين من أصحابنا .
والوجه في ذلك :
ما دلّ من النصوص المعتبرة على أنّ سورة النصر آخر سورة نزلت من القرآن .
ويؤيّده جزم علي بن إبراهيم بنزول سورة النصر في حجّة الوداع ، من غير نقل خلاف في ذلك .
وكان زمان حجّة الوداع شهرين وعشرة أيام قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله .
وأما سورة المائدة ، فلا دليل على أنّها آخر سورة القرآن ؛ لعدم تمامية دلالة النصّ المستدلّ به لذلك .
ويشهد لذلك ما دلّ من النصوص الصحيحة على تأخّر نزول آيات من سور أخرى عن زمان نزول بعض آيات من سورة المائدة .
هذه النصوص قد سبق ذكرها كلِّها آنفاً وبيّنا وجه دلالتها على المطلوب وتمامية سندها . وقد تبيّن بذلك ضعف دعوى أنّ سورة النصر مدنية ونزولها قبل فتح مكة كما عن الطبرسي وتبعه بعض المحققين .