إن هذه التعابير العبيرة تصريحات وإشارات من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن عليّاً منه كنفسه فلا يؤدي عنه إلا هو أو هو ، عليهما أفضل التحية والسلام .
يرجع ابن أبي قحافة عن رسالته معزولًا غضبان أسفاً ، وهو يتساءل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ويجاب كما يلي :
« يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ! ما كنتترى أني مؤدٍ عنك هذه الرسالة ؟
أبى اللَّه أن يؤديها إلّاعلي بن أبي طالب . . .
كيف ذلك يا رسول اللَّه وكيف . . . ؟ !
كيف توديها وأنت صاحبي في الغار » « 1 » .
أجل إن هذه التضحية في سبيل رسالة الرسول بين المشركين ، إنما تصلح ممن يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه - فينام على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما هاجم على فراشه المشركون .
لا من دخل معه الغار خوفاً من بأسهم ، ولم يأمن على نفسه وهو مع الرسول الأمين إذ هما في الغار ، فحزن حزناً شديداً واضطرب أضطراباً عنيفاً حتى نهاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك قائلًا : « لا تحزن إن اللَّه معنا » !
فكيف يؤدي هذه الرسالة الهامة الخطيرة المدهشة ، وهو صاحب الغار ؟
إنما يؤديها رجل منه ، ذلك الضرغام المغوار الذي يرعش من صولته
هامش
( 1 ) رواه حسن بن أسناس في كتابه بسند متصل عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عليهما السلام ، البحار ج 35 ص 287 . ويدل عليه من الروايات المتواترة ما ورد في حديث البراءة من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنت صاحبي 8 الغار - رواه أكثر من روى حديث البراءة فراجع