رقابة الإمام الشديدة على أمرائه وولاته في شتى الأقطار الإسلامية :
إن الإمام لا يرضى من ولاته إلا أن يمثلوا مكانته من الشعب في العدالة والنصفة ، وإليكم من ذلك ذكريات :
1 - يشنِّع على عثمان بن حنيف عامله على البصرة حينما يسمع أنه أجاب إلى مأدبة الأغنياء ، ولم يُدعَ إليها الفقراء ، فيؤنِّبه أشد تأنيب ويوبِّخه أعنف توبيخ !
. . . أفلإقامة حق يريدون أن يرشوه بالدعوة ، والحق يقام بدون رشوة ؟
. . . أم لإنزال الباطل منزلة الحق ! وليس للوالي هذه الفعلة الغاشمة ولو أعطي سلطان الأرض ؟
أم كيف يمضي إلى وليمة يدعى إليها الثري ، ويبعد عنها الفقير والمعوز ، وفي ذلك مظهر من مظاهر التفرقة بين الناس ، وهذا مما يُحرج ويُجرح قلب علي الحر وقلب كل حر ؟
أجل وله الحق أن يغاليهم بهذه الدقة والمحاسبة والمراقبة الشديدة ، لأنه يدر عليهم إلى حد لا يبقى لهم حاجة يضطرون إلى أخذ الرشا والمزيد عن حقوقهم ولا تحطيم أموال الشعب المسلم وحقوقهم .
يكتب حينذاك إلى ابن حنيف قائلًا :
« اما بعد يا بن حنيف ! فقد بلغني أن رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوٌّ وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما أشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنَل منه ، ألا وإن لكل مأموم