وأي عنوان ثانوي كما يفعله أشباه العلماء حفاظاً على اعتباراتهم الشخصية والجماعية .
اجتمع عليه مرة كبار المهاجرين ، وفيهم وعلى رأسهم طلحة والزبير ، يريدون إقناعه بمسايرة معاوية الطاغية إلى أن يستتب له الأمر فيخلعه على يسر وعافية ، فخالفهم جميعاً مترفعا عن الحيلة والموآربة .
وقد جاءه المغيرة بن شعبة بعد مبايعته بالخلافة ، وهو من ذوي الحَنَكة والحيلة والتدبير ، فقال له : إن لك حق الطاعة والنصيحة ، وان الرأي اليوم تحرز به ما في غد ، وإن الضياع اليوم يضيع به ما في غد ، أقرر معاوية على عمله ، وأقرر ابن عامر على عمله ، وأقرر العمال على أعمالهم ، حتى إذا اتتك طاعتهم وبيعة جنودهم ، استبدلت أو تركت ، فمكث الإمام غير بعيد ، ثم أعلن عن إبائه الحيلة والخديعة ولو لتركيز قواعد حكمه الحق فقال : لا أداهن في ديني ولا أعطي الدنيَّة في أمري !
ثم لما ظهرت حيلة معاوية الطاغية بمكائده الفاتكة وقد زعم أنه أدهى منه عليه السلام حينذاك يقول :
واللَّه ما معاوية بأدهى منى ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس » !
أجل كيف يرضى الإمام بقاءَ عمال الخليفة الأموي عثمان على أعمالهم إلى حين ولو لساعة ، وهم من يعرفهم ، وعلى رأسهم معاوية ، وقد أضمروا العداء على الإسلام قديماً ، وكانوا يتحيَّنون الفُرَص للقضاء عليه ، فكيف يثبتهم ! وما يصنع بخلافة تقوم على قواعد ظالمة ، مثل معاوية وابن عامر ومن إليهم من الطغاة اللئام ؟
أمسايرة للظالم وتثبيتا للظلم بُغية تبديده ؟ !
علي والحاكمون — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٣