الأمر ، وبطن لهم حيلة القضاء على قادة الوفود ، فلما كانوا في بعض الطريق إلى ديارهم ضبطوا كتاباً من مروان بن الحكم يأمر به العمال بقتل زعماء الوفود ساعةَ يصلون .
فارتدوا حينذاك إلى المدينة وطلبوا من عثمان مشيره الأول ، هذا الكذاب الأشر ، طلبوا إليه أن يسلمهم مروان ، فأبى وأصروا ، وأصر ألا يجيب لهم طلباً واشتد سخطهم وزادت بهم النقمة ، حتى اضطر الخليفة إلى ملازمة داره أربعين يوماً ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام يسعى طيلة هذه الأيام أن يحسم مادة الخلاف بطريقة صالحة يقرها المنطق الصحيح ، فقال له : إن الناس ورائي . . . ذلك النصح البالغ السالف ، فلم ينفعه إلا عناداً وإصراراً .
ثم قوى جانب الوفود الإنقلابيين ، حتى انضم إليهم خلق كثير من العاصمة ومن غيرها وحاصروا قصر الخلافة بكل ضراوة وشراسة .
فلما تعاظم الخطر على من في الدار تخلى عن الخليفة حتى أبناء عائلته الأمويين الذين كانوا هم السبب الرئيسي فيما صار إليه أمره وأمر المسلمين ، فآثروا أن يهربوا خفية إلى الشام ، حيث ينتظرهم نسيبهم معاوية ، عامل الخليفة عليها .
وبقي الحسنان على رأس القوم الذين يلازمون أبواب دار الخلافة لعلهم يمنعون عن الخليفة الأذى وسوء المصير حتى يخرج من مظالم الناس .
ولقد طال الحصار على الخليفة أربعون يوماً والثائرون يتكاثرون يوماً فيوماً إلى أن تسلَّقوا سور الدار وفتكوا به .
« ولقد بقي بعد مقتله مطروحاً في خندق اليهود إلى ثلاثة أيام لا يصلى
علي والحاكمون — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٧