اجل إنه عليه السلام يصطنعه لنفسه وزيراً فليُصنع على عينه ورعايته دون انفصال ، ثم ليسبق المسلمين كافة في الإسلام ، وقد يعد سبقه في الإسلام من فضائله قائلًا ، يوم الشورى :
« لم يُسرع أحد قبلي إلى دعوة حق ، وصلة رحم وعائدة كرم » .
فقد صدر الإمام عليه السلام عن مصدر الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم صدور الأشياء عن مصادرها ومعادنها الأصيلة ، فهو استمرار للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشيءٌ عظيم من كيانه ، لأنه صبغه بصبغته ، وصنعه برعايته وصنعته ، وكوّنه بكيانه حتى جعله صنواً من نفسه المقدسة .
من هنا وهناك يظهر لنا هذه البارقة : أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كان من باديء بدءٍ يمهِّد لعلي عليه السلام سبيل الخلافة والقيادة الإسلامية الكبرى بوحي من اللَّه ، وحقٌّ لصنيع خير الورى أن يكون خير الورى بعده ، يحذو حذوه وينحو نحوه .
القاعدة الثانية لعرش الخلافة : الأخوة
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يولِّد ويكوِّن الإمام عليه السلام مثل كيانه ، حتى يجعله أخاً لنفسه ، فأكِرم بولد يدعوه الوالد أخا لنفسه ، يمثله بمثاله . ويرفعه إلى مكانته ، حيث آخى بينه وبين نفسه المقدسة في مكّة المكرمة قبل الهجرة ، وفي المدينة المنورة بخمسة أشهر بعد الهجرة ، إذ يواخي بين المهاجرين والأنصار مرتين هاتين ، ويتخذ لهذه الغاية الغالية نفسها عليّاً أخاه . يؤثره بذلك على من سواه :