لهم : أغدوا علي محلقين الرؤوس فلم يغد عليه إلّاثلاثة نفر « 1 » فلم يجد بداً من البيعة كرهاً ، وحفاظاً على الوحدة الإسلامية كما قال « فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجي » وقال : « فنظرت فإذا ليس لي معين إلّاأهل بيتي فضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى وشربت على الشجى وصبرت على أخذ الكظم ( مخرج النفس ) وعلى أمرَّ من العلقم ( النهج ج 1 ص 67 عبده ) .
وعلى حد تعبير عمر « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت وأنها قد كانت كذلك إلّا أن اللَّه قد وقى شرها » « 2 » وفي نقل اليعقوبي : فمن عاد لمثلها فاقتلوه .
رغم هذا نرى الخليفة عمر يقلب الأرض ظهر بطن ليأخذ بيعة أبي بكر من علي - ولكنها لم تكن إلّاقنطرة لخلافته هو ، كما رواه البلاذري في أنساب الأشراف 1 : 587 : « بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي عليه السلام حين قعد عن بيعته وقال :
ائتني به بأعنف العنف ، فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال عليه السلام : احلب حلباً لك شطره واللَّه ما حرصك على إمارته اليوم إلّاليؤثرك غداً .
نبوغ الخليفة في علم التفسير :
لقد عرفنا طرفاً من نبوغه في تفسير الأب وفي منعه فاطمة إرثها خلافاً لكتاب اللَّه ، وسوف نعرف رأيه في الكلالة . . . ولم يعهد عنه في التفسير إلّا عشرة آثار « 3 » وهو خبط فيها وأخطأ .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 105 - شرح النهج 2 : 4
( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 336 ، 338 - صحيح البخاري 4 : 119 - كنز العمال 3 : 139
( 3 ) جلال الدين السيوطي في الإتقان 3 : 328