/
على أنها غضبى عليّ وحبّذا
رضاها إذا ما أرضيت وعتابها [ 1 ]
وقد هاج لي حينا فراقك غدوة
وسعيك في فيفاء تعوي ذئابها [ 2 ]
نظرت وقد زال الحمول ووازنوا
بركوة والوادي وخفّت ركابها
فقلت لأصحابي : أبالقرب منهم
جرى الطير أم نادى ببين غرابها ؟
يرثي صفراء
قال أبو عمرو : ثم ماتت صفراء قبل أن يدخل بها زوجها ، فقال بيهس يرثيها :
هل بالديار التي بالقاع من أحد
باق فيسمع صوت المدلج الساري
تلك المنازل من صفراء ليس بها
نار تضيء ولا أصوات سمّار
عفّت معارفها هوج مغبّرة
تسفي عليها تراب الأبطح الهاري [ 3 ]
/ حتى تنكَّرت منها كلّ معرفة
إلا الرّماد نخيلا بين أحجار [ 4 ]
طال الوقوف بها والعين تسبقني
فوق الرّداء بوادي دمعها الجاري [ 5 ]
إن أصبح اليوم لا أهل ذوو لطف
ألهوا لديهم ولا صفراء في الدار [ 6 ]
أرعى بعيني نجوم الليل مرتقبا
يا طول ذلك من همّ وإسهار [ 7 ]
فقد يكون لي الأهل الكرام وقد
ألهو بصفراء ذات المنظر الواري [ 8 ]
من المواجد أعراقا إذا نسبت
لا تحرم المال عن ضيف وعن جار [ 9 ]
لم تلق بؤسا ولم يضرر بها عوز
ولم تزخّف مع الصّالي إلى النار [ 10 ]
كذلك الدّهر إنّ الدّهر ذو غير
على الأنام وذو نقض وإمرار [ 11 ]
هامش
[ 1 ] في هد : « وغضابها » بمعنى مغاضبتها ، بدل : « وعتابها » .
[ 2 ] الفيفاء : القفراء ، وفي هد ، هج ، ف : « هاج لي حزنا » بدل « هاج لي حينا » وفي النسخ الثلاث أيضا : « خشناء » بدل « فيفاء » والمعنى لا يتغير .
[ 3 ] هوج : جمع هوجاء ، يريد : « رياح هوج » ، الهاري : تخفيف الهارىء : من هرأه بمعنى أذابه وأبلاه وفي ف : « هوجاء مغبرة » .
[ 4 ] نخيلا : حال من الرماد بمعنى ناعم دقيق .
[ 5 ] بوادي دمعها : ظواهره .
[ 6 ] اللطف : اليسير من الطعام ونحوه ، وفي هد« أصبو إليهم »بدل« ألهو لديهم »وجواب إن الشرطية في البيت الثالث :« فقد يكون لي الأهل . . .الخ « .
[ 7 ] في هد ، هج : « ليل » بدل « هم » .
[ 8 ] الواري : السمين ، أو يريد به المضئ . وفي « المختار » : « المنطق الواري » .
[ 9 ] المواجد : جمع ماجدة ، لا تحرم المال : لا تمسكه : من أحرم الراعي ، يقال : أحرم كذا عن كذا : أمسكه عنه .
[ 10 ] لم تزخّف : من زخفت المرأة العجين إذا أكثرت ماءه ، والمراد أنها لم تصل النار لإنضاج الخبز ، وفي ب « لم ترجف » - بالجيم لا بالخاء - وقد رجحنا أن ثمة تصحيفا .
[ 11 ] النقض والإمرار : ضدان : الأول فك الحبل ، والثاني قتله .