هم خير المعاشر من قريش
وأوراها إذا قدحت زنودا
بأنّا يوم شمطة قد أقمنا
عمود المجد إنّ له عمودا
جلبنا الخيل ساهمة إليهم
عوابس يدّرعن النقع قودا [ 1 ]
فبتنا نعقد السّيما وباتوا
وقلنا : صبّحوا الأنس الحديدا [ 2 ]
فجاؤوا عارضا بردا وجئنا
كما أضرمت في الغاب الوقودا [ 3 ]
ونادوا : يا لعمرو لا تفرّوا
فقلنا : لا فرار ولا صدودا
/ قوله : نعقد السيّما أي العلامات :
فعاركنا الكماة وعاركونا
عراك النّمر عاركت الأسودا [ 4 ]
فولَّوا نضرب الهامات منهم
بما انتهكوا المحارم والحدودا
تركنا بطن شمطة من علاء
كأنّ خلالها معزا [ 5 ] شريدا
ولم أر مثلهم هزموا وفلَّوا
ولا كذيادنا عنقا مذودا [ 6 ]
قوله : يا لعمرو ، يعني عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
اليوم الثالث يوم العبلاء
ثم كان اليوم الثالث من أيام الفجار ، وهو يوم العبلاء ، فجمع القوم بعضهم لبعض ، والتقوا على قرن الحول بالعبلاء - وهو موضع قريب من عكاظ - ورؤساؤهم يومئذ على ما كانوا عليه يوم شمطة ، وكذلك من كان على المجنبتين ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت كنانة ، فقال خداش بن زهير في ذلك :
خداش يستمر في التسجيل بشعره
ألم يبلغك بالعبلاء أنّا
ضربنا خندقا حتى استقادوا [ 7 ]
نبنّي بالمنازل عزّ قيس
وودّوا لو تسيخ بنا البلاد [ 8 ]
وقال أيضا :
ألم يبلغك ما لاقت قريش
وحيّ بني كنانة إذ أثيروا
هامش
[ 1 ] ساهمة : ضامرة ، يدر عن النقع : يلبسن الغبار درعا ، قودا : جمع أقود ، وهو السلس القياد ، أو الطويل العنق والظهر .
[ 2 ] صبحوا القوم الحديد : اسقوهم في الصباح الحديد بدل اللبن أو الخمر .
[ 3 ] العارض : السحاب ، البرد : ذو البرد - بفتح الراء - وهو ما يسقط متجمدا من السماء على شكل حبيبات صغيرة .
[ 4 ] النمر : ككتف : ضرب من السباع ، والجمع أنمر وأنمار ونمر ونمر ونمار ، وأكثر كلام العرب نمر كقفل جمع نمر .
[ 5 ] معز - بفتح العين أو سكونها ، أو معزى - بكسر الميم وسكون العين - كما في بعض النسخ ، كل هذا بمعنى واحد .
[ 6 ] فلوا : ضعفوا وانهزموا ، وفي رواية : « قلوا » بالقاف المثناة ، والمعنى متقارب ، ذياد : مصدر ذاد : دفع وصد ، العنف : الجماعة من الناس ، يقول : لم أر مثلهم في الشجاعة انهزموا ، ولم أر مثل صدنا لجموعهم وتغلبنا عليهم .
[ 7 ] استقادوا : انقادوا ، وخضعوا .
[ 8 ] نبني : مضعف « بني » بالتخفيف ، تسيخ بنا البلاد : تنخسف .