أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
أوكَّل بدعد من يهيم بها بعدي
والناس يرون هذا البيت لنصيب وهو خطأ .
أخبرني اليزيديّ عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي ، عن عمه . وأخبرني / إبراهيم بن محمد الصائغ ، عن ابن قتيبة ، عن عبد الرحمن ، عن عمه ، عن حماد بن ربيعة أنه قال :
أظرف الناس النّمر بن تولب حيث يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
أوكَّل بدعد من يهيم بها بعدي
يرثي جمرة
أخبرني ابن المرزبان قال : أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال : أخبرني محمد بن سلَّام قال :
لما بلغ النّمر بن تولب أن امرأته جمرة توفّيت ، نعاها له رجل من قومه يقال له حزام أو حرام ، فقال :
ألم تر أنّ جمرة جاء منها
بيان الحقّ آن صدق الكلام
نعاها بالنديّ [ 1 ] لنا حزام
حديث ما تحدث يا حرام
فلا تبعد وقد بعدت وأجرى [ 2 ]
على جدث تضمّنها الغمام
- قال الأصمعي : يقال بعد وأبعد -
يهذي في كبره
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال : حدثنا الرياشيّ ، عن الأصمعيّ . عن أبي عمرو وأخبرني به هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال : حدثنا أبو غسّان دماذ ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عمرو قال :
أدرك النّمر بن تولب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأسلم وحسن إسلامه ، وعمّر ، فطال عمره ، وكان جوادا واسع القرى كثير الأضياف وهّابا لماله ، فلما كبر / خرف وأهتر [ 3 ] ، فكان هجّبراه [ 4 ] : أصبحوا الرّاكب ، اغبقوا [ 5 ] الرّاكب أقروا ، انحر واللضيف ، أعطو السائل ، تحملوا لهذا في حمالته كذا وكذا - لعادته بذلك - فلم يزل يهذي بهذا وشبهه مدة خرفه حتى مات .
موازنة بين خرف وخرف
قال : وخرفت امرأة من حيّ كرام عظيم خطرهم وخطرها فيهم ، فكان هجّيراها : زوّجوني ، قولوا لزوجي يدخل ، مهّدوا لي إلى جانب زوجي ، فقال عمر بن الخطاب ، وقد بلغه خبرها : ما لهج به أخو عكل النمر بن تولب في خرفه أفخر وأسرى ، وأجمل مما لهجت به صاحبتكم . ثم ترحّم عليه .
هامش
[ 1 ] كذا في م ، أ ، وفي س ، ب : « النداء » .
[ 2 ] كذا بالنسخ ، ولعلها محرفة عن أمري من مريت الناقة فأمرت أي : در لبنها .
[ 3 ] أهتر : فقد عقله من الكبر .
[ 4 ] هجيراء : ديدنه وعادته .
[ 5 ] كذا في م ، وفي س ، ب : « أعقبوا الركب » تحريف ، والصبوح : الشرب صباحا ، والغبوق : الشرب مساء .