وقال المدائني : كان خالد يقول : لو أمرني أمير المؤمنين نقضت الكعبة حجرا حجرا ، ونقلتها إلى الشام .
قال : ودخل عليه فراس بن جعدة بن هبيرة وبين يديه نبق ، فقال له ، العن عليّ بن أبي طالب ولك بكل نبقة دينار ففعل فأعطاه بكل نبقة دينارا .
قال المدائني : وكان له عامل يقال له : خالد بن أميّ [ 1 ] . وكان يقول : واللَّه لخالد بن أميّ أفضل أمانة من علي ابن أبي طالب صلوات اللَّه عليه .
وقال له [ 2 ] يوما : ايّما أعظم ركيتنا [ 3 ] أم زمزم ؟ فقال له : أيها الأمير : من يجعل الماء العذب النّقاخ [ 4 ] مثل الملح الأجاج ؟ وكان يسمي زمزم أم الجعلان [ 5 ] .
بينه وبين الفرزدق
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي ، قال : حدثنا أبو غسّان دماذ ، عن أبي عبيدة ، قال :
أتى الفرزدق خالد بن عبد اللَّه القسري ، يستحمله في ديات حملها ، فقال له : إيه / يا فرزدق ، كأني بك قد قلت : آتي الحائك بن الحائك ، فأخدعه عن ماله إن أعطاني ، أو أذمّه إن منعني . فأنا حائك ابن حائك . ولست أعطيك شيئا . فأذممني كيف شئت ، فهجاه الفرزدق بأشعار كثيرة منها :
ليتني من بجيلة اللؤم حتى
يعزل العامل الذي بالعراق
فإذا عامل العراقين ولَّي
عدت في أسرة الكرام العتاق [ 6 ]
قال : وإنما أراد خالد بقوله : الحائك بن الحائك تصحيح نسبه في اليمن ، والانتفاء من العبودية لأهل هجر .
يتطاول على الخليفة وابنه فيعزله
وكان خالد شديد العصبية على مضر . وبلغ هشاما أنه قال : ما ابني يزيد بن خالد بدون مسلمة بن هشام ، فكان ذلك سبب عزله إياه عن العراق .
يتطاول على مقام النبوة
قال : وخطب بمكة وقد أخذ بعض التابعين ، فحبسه في دور آل الحضرمي ، فأعظم الناس ذلك وأنكروه ، فقال : قد بلغني ما أنكرتم من أخذي عدوّ أمير المؤمنين ومن حاربه ، واللَّه لو أمرني أمير المؤمنين أن أنقض هذه الكعبة حجرا حجرا لنقضتها ، واللَّه لأمير المؤمنين أكرم على اللَّه من أنبيائه عليهم السلام ، ولعن اللَّه تعالى خالدا وأخزاه .
هامش
[ 1 ] في بعض النسخ « خالد بن العي » وفي بعضها « خالد بن آهي » .
[ 2 ] قال له : قال خالد الوالي لخالد عامله .
[ 3 ] الركية : البئر غير مطوية .
[ 4 ] النقاخ : الماء العذب الصافي البارد .
[ 5 ] الجعلان : جمع جعل - كزفر - وهو حيوان كالخنفساء يكثر في الأماكن الندية .
[ 6 ] رواية هد :« عدت في أسرتي »وهي أجود .