ومثّله شوقي إليه مقابلي
وناجاه قلبي بالضمير وناجاني [ 1 ]
يهدي شعره إلى أخيه
قرأت على ظهر دفتر فيه شعر إبراهيم بن المدبر أهداه مجموعا إلى أخيه أحمد ، فلما وصل إليه قرأه وكتب عليه بخطه :
أبا إسحاق إن تكن الليالي
عطفن عليك بالخطب الجسيم
فلم أر صرف هذا الدهر يجري
بمكروه على غير الكريم
وفاء عريب له
أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدثني ميمون بن هارون قال :
اجتمعت مع عريب في مجلس أنس بسرّ من رأى عند أبي عيسى بن المتوكل ، وإبراهيم بن المدبر يومئذ ببغداد ، فمرّ لنا أحسن يوم ، وذكرته عريب فتشوّقته / وأحسنت الثناء عليه والذكر له ، فكتبت إليه بذلك من غد ، وشرحته له ، فأجابني عن كتابي وكتب في آخره :
أتعلم يا ميمون ماذا تهيجه
بذكرك أحبابي وحفظهم العهدا
ووصف عريب في كريم وفائها
وإجمالها ذكرى وإخلاصها الودّا ؟
عليها سلامي إن تكن دارها نأت
فقد قرّب اللَّه الذي بيننا جدّا
سقى اللَّه دارا بعدنا جمعتكم
وسكَّن ربّ العرش ساكنها الخلدا [ 2 ]
وخصّ أبا عيسى الأمير بنعمة
وأسعد فيما أرتجيه له الجدّا
فما ثمّ من مجد وطول وسؤدد
ورأى أصيل يصدع الحجر الصّلدا
يصلحون بينه وبين عريب
حدثني جحظة قال : حدثني عبد اللَّه بن حمدون قال :
اجتمعت أنا وإبراهيم بن المدبر وابن منارة والقاسم وابن زرزور في بستان بالمطيرة وفي يوم غيم يهريق رذاذه ويقطر أحسن قطر ، ونحن في أطيب عيش وأحسن يوم ، فلم نشعر إلا بعريب قد أقبلت من بعيد ، فوثب إبراهيم بن المدبر من بيننا ، فخرج حافيا ، حتى تلقّاها وأخذ بركابها [ 3 ] ، حتى نزلت وقبّل الأرض بين يديها ، وكانت قد هجرته مدّة لشيء أنكرته عليه ، فجاءت وجلست وأقبلت عليه مبتسمة ، / وقالت : إنما جئت إلى من هاهنا لا إليك .
فاعتذر وشيّعنا [ 4 ] قوله ، وشفعنا له . فرضيت وأقامت عندنا يومئذ وباتت ، واصطبحنا من غد ، وأقامت عندنا فقال إبراهيم :
هامش
[ 1 ] في ياقوت : « ووناجاه عني بالضمير » .
[ 2 ] في ف ، هج ، هد : رب الخلد .
[ 3 ] الركاب : حديدة معلقة في السرج يستعان بها على الركوب ، والجمع ركب كعنق .
[ 4 ] شيعنا : قوينا .