تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ » ( 40 : 48 ) فحين « كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً » في مطلق التبعية كالعبودية المطلقة ، فهل يقابلها هنا - وفي كمال الحاجة والاضطرار - أن تغنوا عنا شيئا وإن ضئيلا قليلا من عذاب اللَّه ؟ ! « قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ » وعلّها هدى الأولى والأخرى ، إلا أن « لو » في الأولى إحالة للهدى بما زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم ، فلما لم يهتدوا لم يكن منهم إلا الإضلال لأتباعهم وامتناع الهدى باختيار لا ينافي الاختيار حيث اختاروا الضلال فلم يكن اللَّه ليهديهم سبيلا إلا سبيل جهنم ، ثم « لو » في الأخرى إحالة لهدى الثواب ، أو التنحي عن العقاب ، فمثلنا كمثلكم سواء « سَواءٌ عَلَيْنا » جميعا ضعيفا ومستكبرا « أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ » . ان الضال في طبعه ، هو من طبعه الإضلال ، كما المهتدي في طبعه من طبعه الإهداء ، فكونكم تبعا لنا ككوننا جميعا تبعا للشيطان لا يبرّر لنا حياة التبعية الضالة ، فكما كان مسيرنا واحدا في ضلال ، كذلك مصيرنا و « ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ » حيث الآخرة هي مثال الدنيا في ضلال وهدى : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » ( 7 : 43 ) . لقد قضي الأمر ، وانتهى الجدال ، وما كاد تنفع الحوار ، وبجنبنا الشيطان هاتف الغواية لنا جميعا يعترف بمثواه ومأواه ، محلقا في إذاعة جهنمية على كافة الضالين من الضعفاء والمستكبرين ، منددا بهما جميعا ، ومرددا ضلاله وضلالهم جميعا ، كافرا بما أشركتموه من قبل « إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما