تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

مسارعة إسرائيلية في الكفر تحريف الكلم عن مواضعه

لقد كان الرسول صلى الله عليه وآله بطبيعة الرسالة القدسية يحزنه الذين يسارعون في الكفر ، مسارعة ضد دعوته الإيمانية ، وكل داعية يتحسر حين يرى المدعوين يسارعون ضده ، فهنا اللّه تعالى يسلي خاطر الرسول صلى الله عليه وآله أن « لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » لأنه ما قصر في دعوته وهم « لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » ( 3 : 176 ) . أفحزنا عليهم - / بعد - / على تقصيرك في الدعوة ؟ وما قصّرت ! أم على أن يضروا اللّه شيئا ؟ ولن يضروا اللّه شيئا ؟ أم أن يمكروا بك إبطالا لرسالتك ودعوتك « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » ( 16 : 123 ) فإنما يحزن على مسارعة الكفر من واحدة من هذه وما أشبه ، فلا دافع - / إذا - / لحزنك يا حامل الدعوة متصبرا على كل أذى وكل لظى في هذه السبيل الشائكة المليئة بالأشلاء والدماء ، فإن اللّه ناصرك ومولاك ، نعم المولى ونعم النصير ، ومن أخطر المسارعين في الكفر هم المنافقون « مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » حيث يفسدون داخل الصفّ الإسلامي ، ولكن أية محاولة ماكرة منهم ، ناكرة للحق ، تواجه بصدّ سديد من اللّه ومن أهل اللّه ، فلا يؤثر مكرهم إلّا فيمن هم كأمثالهم ، وأما المؤمنون الصامدون فهم لايزدادون في هذه العرقلات إلّا إيمانا وعلى ربهم يتوكلون . وكيف « قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ » وليس القول إلّا بالأفواه ؟ . ذلك لأن طبيعة الحال في القول إخباره عن القلب ، وأن القول يعم قول الأفواه إلى قول القلوب والأعمال ، فهم « قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ » دون قلوبهم ، قولة فاضية عن