النكدة ، « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » لوقت ما بعد « بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » وكل ذلك كان في حضن الرسل ، أو الرسالات ، سواء أكانوا في فترة من الرسل والرسالات قائمة ، كالذين عاشوا بين آدم وإدريس ، وبين إدريس ونوح ، أم وبين المسيح ومحمد عليهما السلام - / كأطول فترة - / : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 36 : 6 ) ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » ( 28 : 46 )
فهم « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 2 : 6 ) فالفترة بين الرسل ، وفيها فتور لبلاغ رسالاتهم لمكان التحريف والتجديف ، إن لها دورا دائرا مائرا في حصالة العناد اللدود .
أم وفي غير الفترة كما بين نوح وإبراهيم وموسى وكما في آيات يونس : « ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » ( 10 : 74 - / 75 ) .
« وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الُمجْرِمِينَ . ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » ( 10 : 13 ) وآية الأنعام :
« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 6 : 110 ) . فالفترة بين الرسل هي من الظروف القاسية العاصية بطبيعة الحال ، لحقل التكذيب بالرسل ورسالاتهم ، فإذا جاء بعدها فقد يواجهون من قبل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 542
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥٤٢