اللَّهَ » إذ لم يبلغوا بعد إلى اليقين بان الله يبسط ويقدر ، ولا أنه لا يفلح الكافرون ، وإنما » ويكأنه » في النفي والإثبات فهم بعد في سبات ، وعلى أية حال وقفوا يحمدون اللَّه أن لم يستجب لهم ما تمنوه بالأمس وهم يرون مصير قارون وهو رأس الزاوية ! فإنما الثراء هي ابتلاء قد تعقبها البلاء ، فقليل هؤلاء الأثرياء الذين لايبدلون نعمة اللَّه كفرا ونعمة ، وكثيرهم الكافرون .
وهنا يسدل الستار على الفريقين ، نقلة إلى ضابطة صارمة للناجحين في هذا الميدان :
لْكَ الدَّارُ الآْخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83 .
إن الدار الآخرة بالزلفى والمكانة العليا ، « تلك » البعيدة المدى ، العالية الصدى ، الغالية الهدى « الدَّارُ الآْخِرَةُ » الحسنى ، حصيلة لحسنى الأولى « نجعلها » تكوينا وتشريعا « لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ » أيا كان ، وحتي في منصب العدل والحكم الحق ، إذيريدون في ذلك الحقل إلّا تحقيق الحق وإبطال الباطل ، وما العلوّ الحكم عندهم إلّا ذريعة لذلك ، وكما أشار إمامهم أمير المؤمنين عليه السلام إلى نعله المخصوف قائلا :
« والله لهي أحب إلي من إمرتكم هذه إلا أن أقيم به حقا أو أبطل باطلا » .
فالعلو في الأرض لهم غير مراد ، ثم « وَلا فَساداً » بعلو وغير علو ، والعلو أيا كان يستتبع فسادا مهما كان لأهل العدل إلّا من عصم اللَّه وهداه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٣٠