بِأَمْرِهِ » آمرا لهم بالمضي في طريقتهم المختارة :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 110 .
فلا يزعزعهم ذلك الخطر الحادق عن ركني الايمان عمليا : إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وبصورة عامة تقديم كل خير عقائدي وعملي لهذه الأنفس الطيبة المطمئنة باللّه ، الناظرة لأمر اللّه : « وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ » إذ يبقى ولا يفنى ، لاأصوات الأقوال ولا صور الأعمال ولا سير النيات والأحوال « إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » لا يخفى عليه خافية .
فلا تعني « تجدوه » - / فقط - / وجدان الثواب ، بل وحضور نفس الأعمال الخيرة « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ . . . » .
ثم إن في إقام الصلاة بشروطها صلة وثيقة بينهم وبين ربهم ، كما في إيتاء الزكاة ماديا وروحيا وثيق الصلة بينهم أنفسهم ، فلا يبقى فيهم منفذ من تشكيكات العدو وعرقلاته كما أن « من خير » تحلّق على الصلتين في كافة الخيرات المأمور بها في شرعة الحق ، وفي تطبيقها ضمان اللّانفوذية من الكتلة المضللة .
ومن قيلات أهل الكتابين ، الغيلات الويلات ، التي طمأنتهم كما يزعمون فلا يحيدون عن أية خاطئة :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 111 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٦