كُرْسِيِّهِ جَسَداً » فما فزع من ذلك الجسد الذي عكس هواه في سبيل اللّه ، فلما نجح « فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ » من ترك المشكور هنا : إن شاء اللّه ، ومن أن يعترضه أيمحظور ، « ثُمَّ أَنابَ » إلى ربه في استيهاب الملك القمة .
ولماذا الاستغفار من ترك المشكور - / إن صح الحديث أن ترك إنشاء اللّه - / ؟ لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ! .
وقد يلمح استيهابه ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده أن الجسد الملقى على كرسيه كان من يرجو سليمان أن يرثه ملكه ، فلما ابتلي بموته استبدل به ما هو خير :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) .
أتراه يبخل في ذلك الاستيهاب الإستيعاب ، فيتطلب ملكا لا ينبغي حتى لخاتم الأنبياء روحيا ، ومن ثم لخاتم الأوصياء زمنيا وروحيا وهو يصفهما على البدل كأفضل محبوب كما في النص العبراني التالي :
كو ممتقيم وكولو محمديم زه دودي وزه رعي بنت يرشالام ( نشيد الإنشاد : 5 :
16 ) .
« فمه حلو وكله محمد هذا محبوبي وهذا ناصري يا بنات أروشليم » وذلك بعد ما يصف محبوبه بأوصاف فائقة في آيات سابقة ، فكيف له أن يفضّل ملكه على محبوبه الوحيد ؟ كما وأن أباه داود يصف القائم المهدي عليه السلام بعدة مواصفات في تصريحات تحيد عمن سواه ! « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع « رسول الإسلام في الكتب السماوية »