تَغْرُبُ . . » لا أنها « غربت » فهي ينظر إلى منظرها في غروبها دون واقعه « وجدها . . »
بيانا لمنتهى المعمورة الغربية بالمحيط البحري الأطلانطيقي .
فكما أننا نجد الشمس تغرب في الآفاق الصحراوية ، في قلل الجبال أو الأتلال أو مستوية الأرض إمّا ذا ، كذلك سكان الجزائر لا يجدون غروب الشمس أو وطلوعها إلّا في الآفاق البحرية .
وكأن ذا القرنين وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي ( بحر الظلمات ) حيث يخيّل ان اليابسة منتهية عنده ، وكان عند مصبّ أحد الأنهار حيث تكثر فيه الأعشاب وتتجمع حولها طين حمى : لزج ، فرأى الشمس تغرب هناك كأنها « عَيْنٍ حَمِئَةٍ » : المحيط الغربي الذي فيه الجزائر « الخالدات » حيث كانت مبدء الطول الجغرافي مسبقا ثم غرقت .
والعين الحمئة قد تعني إضافة إلى السوداء حيث الحمأة هي الطين الأسود ، قد تعني الحارة حيث الحمأ هي الحرار المتولدة من الجواهر المحميّة والمغرب الأقصى في إفريقيا الحارة من أحرّ ما فيها ، فبحره حار كما برّه ، فهي « عَيْنٍ حَمِئَةٍ » في حمأتين ! حرارة في سواد وحمرة ، كما الشمس ترى عند غروبها محمرّة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٥